مقَامهَا فِي الْمَعْنى فَإِذن لَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يصلح أَن يكون ظرفا وَلَا فرق بَين تَقْوِيَة الْفِعْل بِحرف الجرِّ وَالْوَاو حتَّى يتَّصَل مَعْنَاهُ بِالِاسْمِ إلاَّ أنَّ حرف الجرِّ عمل وَالْوَاو لَا تعْمل فَكَانَ وُصُول الْفِعْل إِلَى الِاسْم بعد الْوَاو كعمل الْفِعْل فِي مَوضِع الجارّ وَالْمَجْرُور
وإنَّما حذفت (مَعَ) اختصارًا وتوسُّعًا وإنَّما أُقِيمَت مُقامها دون غَيرهَا لتقارب مَعْنَاهُمَا لأنَّ (مَعَ) للمصاحبة و (الْوَاو) للْجمع والاجتماع مصاحبة
وَالْفرق بَين الرّفْع وَالنّصب هُنَا انَّك إِذا رفعت كَانَ الِاسْم الثَّانِي كالاوَّل فِي نِسْبَة الْفِعْل إِلَيْهِ وَإِذا نصبت كَانَ الْفِعْل للأوَّل وَلَكِن تبعا للثَّانِي مِثَاله اذْهَبْ أَنْت وزيدًا إِذا رفعت كنت آمرًا لَهما بالذهاب وَإِن نصبت كنت آمرًا للمخاطب دون زيد حتّى لَو لم يذهب زيدٌ لم يلْزم الْمُخَاطب الذّهاب وإنَّما يلْزمه مُتَابعَة زيد فِي الذّهاب
وَتقول كنت أَنا وَزيد أَخَوَيْنِ إِذا رفعت ثنَّيت الْخَبَر وَإِذا نصبت لم تجز الْمَسْأَلَة لأنَّك لَو صرَّحت ب (مَعَ) لم تجز التَّثْنِيَة كَقَوْلِك كنت مَعَ زيد أَخَوَيْنِ