والثَّاني أنَّ الواحدَ مقابلٌ للْجمع وعلامةُ الْجمع الْوَاو فَجعل عَلامَة الْوَاحِد الْمُتَكَلّم الهمزةَ الَّتِي مخرجها مقابلٌ لمخرج الْوَاو فمخرجحما أوَّل ومخرج الْوَاو آخر وَمَا بَينهمَا وسطٌ كَمَا أنَّ الْوَاحِد أوَّلُ والجمعَ آخِرٌ والتثنية وسط
وإنَّما جُعلت النونُ للْجمع لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّها تُشبه الواوَ والواوُ علامةُ الْجمع
وَالثَّانِي أنَّها جُعلت ضميرًا لجمع الْمُؤَنَّث نَحْو ضَرَبْنَ فَلذَلِك زيدت أَولا للْجمع
وَأما التَّاء فمختصّ بهَا المخاطَبُ المذكَّرُ كَمَا جُعلتْ ضميرًا لَهُ فِي قَوْلك ضربت وَفِي الْمُؤَنَّث هِيَ عَلامَة تَأْنِيث الْفَاعِل نَحْو قامتْ فجُعلت أَولا فِي الْمُضَارع لهَذَا الْمَعْنى وأمَّا الْيَاء فَجعلت للغائبِ لما فِيهَا من الْخَفاء الْمُنَاسب لحالِ الْغَائِب وَلذَلِك لم يكن للغائبِ الْوَاحِد ضمير ملفوظ بِهِ فِي الْفِعْل نَحْو زيد قَامَ
وإنَّما جُعلت هَذِه الحروفُ أَولا لأمرين
أَحدهمَا أَنَّهَا ناقلةٌ للْفِعْل من معنى إِلَى معنى آخر فكونها أَولا يدل على الْمَعْنى الْمَنْقُول إِلَيْهِ بأوَّل نظرٍ