قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الجُمُعَةِ مِنَ اللَّفْظِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَالتَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ بِهِ جَائِزٌ مَتَى كَانَتِ العِلَّةُ قَائِمَةً فَالأَمْرُ وَاجِبٌ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم إِنَّمَا عَلِمَ أَنَّ عَلَى المُحْتَلِمِ رَوَاحَ الجُمُعَةِ؛ لأَنَّ الاِحْتِلاَمَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ البُلُوغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ احْتِلاَمٌ وَكَانَ البُلُوغُ بِغَيْرِ احْتِلاَمٍ، فَفَرْضُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ وَإِنْ كَانَ بُلُوغُهُ بِغَيْرِ احْتِلاَمٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِنَا وَكَانَ عَلَى أَصْلِ مَنْ خَالَفَنَا مِنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَزَعَمَ أَنَّ الأَمْرَ لاَ يَكُونُ لِعِلَّةٍ، وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ تَعَبُّدًا، لَكَانَ مَنْ بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ حَرٌّ عَاقِلٌ، فَسَمِعَ الأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ فِي المِصْرِ، أَوْ هُوَ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ رَوَاحُ الجُمُعَةِ إِنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم أَعْلَمَ أَنَّ رَوَاحَ الجُمُعَةِ عَلَى المُحْتَلِمِ، وَقَدْ يَعِيشُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنَ السِّنِينَ الكَثِيرَةَ فَلاَ يَحْتَلِمُ أَبَدًا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ، فَإِنَّمَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالاِسْتِئْذَانِ مَنْ قَدْ بَلَغَ الحُلُمَ، إِذِ الحُلُمُ بُلُوغٌ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ وَالنَّظِيرِ كَانَ مَنْ بَلَغَ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الاِسْتِئْذَانُ، وَهَذَا كَخَبَرِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم: رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ، قَالَ فِي الخَبَرِ: وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَمَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَبَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَكُونُ إِدْرَاكًا مِنْ غَيْرِ احْتِلاَمٍ فَالقَلَمُ عَنْهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، إِذِ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: حَتَّى يَحْتَلِمَ: أَنَّ الاِحْتِلاَمَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ البُلُوغُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ احْتِلاَمٍ، فَالحُكْمُ عَلَيْهِ، وَالقَلَمُ جَارٍ عَلَيْهِ، كَمَا يَكُونُ بَعْدَ الاِحْتِلاَمِ.