الصفحة 226 من 3407

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ البُيُوعِ أَنَّ بَيْنَ المَكْرُوهِ وَبَيْنَ المُحَرَّمِ فُرْقَانًا، وَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى الفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم: إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ ثَلاَثًا، كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنْع وَهَاتِ فَفَرَّقَ بَيْنَ المَكْرُوهِ، وَبَيْنَ المُحَرَّمِ بِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ المُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ إِذِ الذِّكْرُ عَلَى طُهْرٍ أَفْضَلُ لاَ أَنَّ ذِكْرَ اللهِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ مُحَرَّمٌ، إِذِ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم قَدْ كَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَالقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ عَلَى مَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا، وَقَدُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَرَاهَتُهُ لِذِكْرِ اللهِ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ ذِكْرَ اللهِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى المَرْءِ دُونَ مَا هُوَ مُتَطَوَّعٌ بِهِ، فَإِذَا كَانَ ذِكْرُ اللهِ فَرْضًا لَمْ يُؤَدِّ الفَرْضَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ حَتَّى يَتَطَهَّرَ، ثُمَّ يُؤَدِّي ذَلِكَ الفَرْضَ عَلَى طَهَارَةٍ؛ لأَنَّ رَدَّ السَّلاَمِ فَرْضٌ عِنْدَ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ، فَلَمْ يَرُدَّ صَلى الله عَليه وسَلم وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ حَتَّى تَطَهَّرَ، ثُمَّ رَدَّ السَّلاَمَ، فَأَمَّا مَا كَانَ المَرْءُ مُتَطَوِّعًا بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي حَالَةٍ هُوَ فِيهَا غَيْرُ طَاهِرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ فَلَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ مُتَطَوِّعًا بِالذِّكْرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت