فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَعْلَمَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِاليَدِ، قَالَ اللهَ: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} قَدْ عَلَّمَ رَبُّنَا أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِاليَدِ، وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ اللِّمَاسِ دَلَّهُمْ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ اللِّمَاسِ أَنَّ اللَّمْسَ بِاليَدِ، وَهُوَ أَنْ يَلْمِسَ المُشْتَرِي الثَّوْبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَلِّبَهُ وَيَنْشُرَهُ، وَيَقُولُ عِنْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ: إِذَا لَمَسْتُ الثَّوْبَ بِيَدِي فَلاَ خِيَارَ لِي بَعْدُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى طُولِ الثَّوْبِ وَعَرْضِهِ، أَوْ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ، وَالنَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم قَدْ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ لَمَسْتَ، فَدَلَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَوْ لَمَسْتَ غَيْرَ الجِمَاعِ المُوجِبِ لِلْحَدِّ، وَكَذَاكَ خَبَرُ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاؤُنَا مِنَ الحِجَازِيِّينَ وَالمِصْرِيِّينَ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَهْلُ الأَثَرِ أَنَّ القُبْلَةَ وَاللَّمْسَ بِاليَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ اليَدِ وَبَيْنَ بَدَنِ المَرْأَةِ إِذَا لَمِسَهَا حِجَابٌ وَلاَ سُتْرَةٌ مِنْ ثَوْبٍ وَلاَ غَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الوُضُوءَ غَيْرَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ يَقُولُ: إِذَا كَانَتِ القُبْلَةُ وَاللَّمْسُ بِاليَدِ لَيْسَ بِقُبْلَةِ شَهْوَةٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يُوجِبُ الوُضُوءَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَيُصَدِّقُهُ، أَوْ يُكَذِّبُهُ الفَرَجُ مِنَ الجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ أَنَّ التَّصْدِيقَ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ الجَوَارِحِ, لاَ كَمَا ادَّعَى مَنْ مَوَّهَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ التَّصْدِيقَ لاَ يَكُونُ فِي لُغَةِ العَرَبِ إِلاَّ بِالقَلْبِ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ المَسْأَلَةَ بِتَمَامِهَا فِي كِتَابِ الإِيمَانِ.