فهرس الكتاب
الحديث الخامس والسبعون:
43 -أخبرنا الشيخ السيد الشريف أبو محمد الحسن بن أبي الحسن علي بن المرتضى بن علي بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كتابة من بغداد، أنبأ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي قراءة عليه وأنا أسمع وذلك في رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، قال: أنبأ أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري قراءة عليه في شبعان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أنبأ أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف بن عبد الله الفراء قراءة عليه بمصر في يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلون من شهر ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، أنبأ أبو محمد الحسن بن رشيق قراءة عليه، قال: أنبأ أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الدولابي، ثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأ عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته قالت: كان أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا، إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثم حبب إليه الخلاء، فَكَانَ يخلو (ق111ب) بغار حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، قبل أن يرجع إلى أهله، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ، فَرَجَعَ بِه رسول الله صلى الله عليه وسلم تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، ثم قَالَ لخديجة: أي خَدِيجَةُ، وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ، فَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، قَالَتْ لَهُ خديجة: كَلاَّ، أَبْشِرْ وَالله لاَ يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحديثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، وانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ، حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ بن نوفل: يا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبر مَا رَأَى، فَقَالَ له وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، يا ليتني أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمثل مَا جِئْتَ بِهِ، إِلاَّ عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ، أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً (ق112أ) ، حَتَّى حَزِنَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا بَلَغَنَا، فَغَدَا مِنْ أهله مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوسِ شَوَاهِقِ جِبَالِ الحرم، فَكُلَّمَا أَوْفَى ذِرْوَة جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ، غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى ذِرْوَة جَبَلٍ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
أخرجه مسلم، عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبد الله بن وهب به فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري من حديث عقيل بن خالد، عن الزهري. وأخرجه الترمذي، عن إسحاق بن موسى، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن الزهري به.