فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 34

(ق184ب) حديث آخر

17 -حدثنا محمد بن أحمد بن هشام الأودي، قال: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ جَابِرِ، قال: حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ (1) ، قال: حدثنا أَبِي، قال: حدثنا مِسْعَرٌ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العوفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَلِكٌ , وَكَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ , وَكَانَ في مدينة له، فإذا أطعم ألقى خثارة (2) طعامه عَلَى مَزْبَلَةٍ له، وكان عبدًا صالحًا، يجيء بالليل مع الكلاب (3) ، فإذا أصاب كِسْرَةً أَكَلَهَا , وَإِنْ أصاب بقلة (ق185أ) أكلها، وإن أصاب عَرْقًا تَعَرَّقَهُ , فكان ذلك معاشه، ثم إن الله قبض ذَلِكَ المَلِك , فَأَدْخَلَهُ النَّارَ بِذُنُوبِهِ , وَصار ذاك العبد الصالح إِلَى البرية فظل يأَكَل مِنْ بَقْلِهَا ونباتها، ثم إن الله قبض ذلك العبد الصالح فَقَالَ لَهُ: يا عبدي مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُكَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ - قَالَ: يا رب كُنْتُ آوِي إِلَى مَزْبَلَةِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا , فَإِنْ وَجَدْتُ كِسْرَةً أَكَلْتُهَا , وَإِنْ وَجَدْتُ بَقْلَةً أَكَلْتُهَا , وَإِنْ وَجَدْتُ عَرْقًا تَعَرَّقْتُهُ , ثم إنك قَبَضْتَ (ق185ب) ذلك الملك، فصرت إلى البرية مُقْتَصِرًا عَلَى بقلها وَنَبَاتِهَا , قَالَ: فأمر الله بذلك الملك، فَأُخْرِجَ مِنَ النَّارِ وإن له لجَمْرَة يَنْتَفِضُ , فقال الله: تعرف هذا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ , هَذَا الَّذِي كُنْتُ آكُلُ مِنْ خثارة طعامه , قَالَ: إني قد غفرت له مَعْرُوفٍ كَانَ مِنْهُ إِلَيْكَ لَمْ يَعْلمه , أَمَا إنه لَوْ عَلِمه لم أعذبه بالنار.

حاشية

(1) في الأصل (الحسن بن حسين بن عطية) والصحيح ما أثبتناه.

(2) في الأصل خثالة، والصحيح (خثارة) بالراء، الخثارة: البقية.

(3) أي أن هذا العابد يجيء هذه المزبلة (مزبلة الملك) ليأكل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت