فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1036

ثالثا: عرض موضوعات المقدمة:

ذكرت فيما سبق أن الحافظ حصر مقدمته على بيان أحسن طرق التفسير، وأنه أخذها برمتها من كتاب شيخه ابن تيمية (مقدمة في أصول التفسير) ، وإن كان قد أسقط منها بعض الجمل.

أسبق المصنف المقدمة بخطبة بين يدي تفسيره، حمد فيها الله منزل الكتاب على خاتم النبيين، المرسل إلى جميع الثقلين بشيرا ونذيرا، فندبهم إلى تدبر معاني كلامه وتفهمه { (أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا) } [النساء: 82] ومقتضى هذا الندب أن ينصرف العلماء إلى الكشف عن تلك المعاني، وتعلمه وتعليمه، وإلا كانوا كمن ذمهم الله من أهل الكتاب في قوله { (وَإِذْ أَخَذَ اللََّهُ مِيثََاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَلََا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مََا يَشْتَرُونَ) } [آل عمران: 187] .

ولفهم كتاب الله على الوجه الصحيح كان على المفسر أن يعلم أحسن الطرق المؤدية لذلك، وهو الموضوع الذي ضمّنه المفسر مقدمته.

يرى الحافظ ابن كثير تبعا لشيخه ابن تيمية رحمه الله أن أصح الطرق هو تفسير القرآن بالقرآن، يليه تفسير القرآن بالسنة لكونها شارحة وموضحة له، فإن لم يجد المفسر مراده في الكتاب ولا في السنة رجع إلى

أقوال الصحابة رضي الله عنهم واعتمد فهمهم له، نظرا لما شاهدوه من القرائن والأحوال، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، وخاصة كبراؤهم كابن عباس وابن مسعود وغيرهم. وأورد لذلك الأدلة والأمثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت