فهرس الكتاب
353/2 يتحاذب مع الذين كانوا عند سيدي محمد ابن الشيخ في شيء ( لا يذكر ) في القرية، ولذلك ثار بينهم ما ثار، فهدد بعضهم بعضا وكان لأحمد ابن الفقيه سلاح كالآخرين، فضربه اثنان منهم، فأصابته رصاصة منهما قال: فخرجت من المدرسة متسللا، فتنكبت الطريق المعتادة، فذهبت تجاه المقبرة أولا، ثم استدارت إلى أن وصلت وسط قرية ( آيت سليمان ) حيث سقط أحمد، وقد اجتمع عليه الناس، فإذا بالفقيه وإخوانه قد وقفوا، فقال قائل إن أمعاءه قد تقطعت فخرج منها ما تعشى به، فهو هالك لا محالة، فقال سيدي إبراهيم بن عبد الله، وأي شيء تنتظر بعد بهؤلاء الذين فعلوا بولدنا ما فعلوه، فصاح الفقيه وقال دعوا الفتنة، دعوا الفتنة، فالولد ولدي أنا لا ولد غيري فاحملوه رحمه الله، وقد كان الأستاذ سيدي الطاهر بن محمد الإفراني، وسيدي البشير الناصري حاضرين في دار الفقيه، قال فرأيت أهل قرية السليمانيين الذين وقع ما وقع بين ظهرانيهم قد دخلوا ديارهم، وأدخلوا جمالهم، وتهيأوا لما عسى أن يقع، ولكن الفقيه أطفأ الفتنة في الحين، فقد ذهب بولده ثم تتبع قضيته، فتوارد المجاطيون والبعقيليون، فبعضهم عند الفقيه، وبعضهم عند سيدي محمد الذي قتل أعوانه الولد، فقام أحمد الإيغشاني بكل ما في وسعه، حتى انفصلت القضية، ومكن الفقيه من الذين قتلوا ولده وهما اثنان، فقتل أحدهما، وهرب الآخر، وهكذا أطفأ الله الفتنة بين المرابطين بفضله، قال والحقيقة أنني كنت إذ ذاك أنفذ ما يريده والدي، فأكون رفيقا ليلا لبعض الرسل يرسلون حوالي هذه القضية، فاعتسف بهم حتى يتجاوزوا إلغ، وقد ذهب عمي إبراهيم بن الحاج صالح إلى الفقيه فحكي له ما أقوم به، ولذلك كان محقا حين أخرجني من المدرسة.
هذا نمط من أحاديث المترجم، يستوعب به ما يحكيه بذلاقة وتفصيل حتى كان السامع حاضر لما يحكيه له، وهو ينصف في الناس وفي نفسه ويتحرى الحق، وفي ذلك ناحية عظيمة من مناحي أخلاقه.
من إنشاداته: