الصفحة 1169 من 9223

كانت صحة الأستاذ منهارة من أزمان، وكانت الأمراض تعتريه كثيرا، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه كثيرا ما تغلب عليه الصفراء، حتى يغمى عليه ساعة أو ساعتين، فهكذا كان منذ أحقاب، وفي آخر أيامه افتتح دروسا منها، المقنع، في عواشر الأضحى، ولم يتمكن من استتمامه، وإنما كان يدرس وفي جانبيه مساند، حتى إذا غلب انقطع في الدار، وقد كان الطلبة تفرقوا في العواشر، وهم يتخوفون من وفاته وشيكا، ثم أمر بأن يرسل إليهم كلهم فاجتمعوا وهم زهاء سبعين، فذهبوا إليه في الدار، فوجدوه منبطحا على بطنه، لا يقدر أن يرفع رأسه، فصار يوصيهم، فكان مما قاله الوصية الآتية التي جمعها بعض الطلبة مما استوعبه من كلامه، كما هو، وبعد الوصية صار يقول: الموت - الموت، الموت، ثم خرج الطلبة من عنده، فبقى بعد ذلك اليوم أسبوعا، وهو عاقل مستحضر، حتى رجى برؤه، وقد كان أعرض عن التكلم مع أهله، وإنما يكلم طلبته، وفي ليلة بلغ نعيه الطلبة، فهيئ في الدار، وكفن فووري في مستقره الأخير، بعدما اجتمع الناس المتجاورون، فصلى عليه ودفن بعد الضحى .

وهذه وصية المترجم نقلها من خط تلميذه الأستاذ سيدي أحمد العدوي سمعها من فيه، وسجلها في حينها وقد كان ألقاها على تلاميذه الحاضرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت