فهرس الكتاب
أحد الظاهرين الآن في هذه الأسرة الماجدة وإن كان ظهوره في ميدان المعارف قليلا، أخذ القرآن عن سيدي إبراهيم بن الحاج بلقاسم الكرسيفي حتى ختم عليه ختمة، ثم عن شيخ الديانين أجمعين: سيدي علي بن همو الأيكدماني، فبهذا تخرج، وفي رمضان:1328 هالتحق بالمدرسة ( الإلغية ) فذهب بلوحته عند الأستاذ سيدي علي بن عبد الله بداره، ليفتح له ـ وكانت العادة أن لا يفتح لأحد سواه بيده تبركا، وإن كان سيدي بلقاسم التاجارمونتي قيم المدرسة ـ فوجد هناك الشيخ الإلغي فأمره الأستاذ أن يبدأ له بيده، ثم قال له الشيخ: ألحقني في الدار، لأناولك كتبا ابتدائية، ثم لا زم المدرسة وقد نجب ودخل في أصحاب الدور الثالث على العادة فلم تأت سنة 1335 هحتى صار يجول في المتون الكبرى إعادة، بعدماختمها أولا، ثم التحق بعد هذه السنة بالأستاذ التاجارمونتي، حين انتقل إلى المدرسة الإيغشانية فحكى الأستاذ سيدي بلقاسم السليماني أنه كان إذ ذاك ممن يعيد الدروس لطبقته، ويؤاخذهم بتحصيلها ـ ولا يتصدر لمثل هذا عندنا إلا من جود وحصل ـ ثم أنه بعد 1340 هأقبل على بعض التجارة إقبالا ما في أوقات جني اللوز، فعرف بذلك والرجل من يصلح لكل مقام، ثم لازم داره، ولم يقدر له أن يشارط في المدارس ولا أن يشتغل بترويج معلوماته، ولو كان قدر له ذلك، لكان كبير المقام. لأنني رأيته في مجالس في السنة الماضية 1356 هذا قريحة وذكاء واستحضار لجل ما كان أخذه، يشارك في المباحثة ولم يأت ما هو فيه من إهمال مزاولة معلوماته على كل ما حصّله، ثم اقترن ببنت الرئيس أحمد بن الحاج إبراهيم، فله معها ما يمتد به نسبه إن شاء الله من الأولاده.
كنت جالسته مرات، فاستفدت منه عن أسرته استفادات كثيرة، ولو تيسر له أن يوصل إلى كل ما تحت يده لتمت هذه الفوائد، وقد كنت حثثته 153/3