الصفحة 1494 من 9223

ومن المكاتب مكتبة ( اسغركيس ) زاوية الأيبوركيين، وقد جمعها الأولون منهم باعتناء، وبلغت من العظمة في القرن الحادي عشر ما قل وجوده عندهم ثم استرسل العلم في حفدته إلى عصرنا هذا وإلى غد، فتوارثها علماؤهم وغيرهم فتفرق معظمها لذلك، وقد زرتها عام 1345ه‍ورأيت فيها من الخطوط الشرقية القديمة كتبا كثيرة، وفيها خط سيدنا علي بن أبي طالب فيما يزعمون وقد رأيته ولكن استبعدت أن يكون خطه لأمور، منها أني قد اطلعت على خطه المكتشف في هذه السنين في المشرق وأخذ بالفوتوغراف ( التصوير الضوئي ) وهو كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل بخط الإمام رضي الله عنه، فوجدتهما متنافيين فيبعد أن يصح أنهما معا خطه، ومنها بعد الأزمنة وتطاولها على ما فيها من الفتن القاضية على الآثار القديمة.

ومن المكاتب العظيمة مكتبة السادات اليعقوبيين الأدوزيين التي أسسها شيخ الجماعة بأدوز (1) في وقته، العلامة المحرر المؤلف المحقق السيد عبد الله بن يعقوب دفين ( تازموت ) بسملالة، وفيها كثير من منتسخاته كالمعيار القديم، وقد زاد فيها ولده علامة زمانه سيدي يبورك بن عبد الله الذي توفي من غير عقب، وكانت من الضخامة بالمحل الذي لا يدرك، بحيث جمعت من الكتب النفيسة، والفنون المتنوعة، ما لا تجمعه خزانة في عصرها، وناهيك بصاحبها الذي بلغ هو وأولاده وأحفاده من الشهرة الشهيرة، والصيت البعيد ما قل وندر لغيرهم، إلى هلم جرا، وقد قيل لم يبق في جميع الأقطار السوسية من لم يأخذ عنه، كما يحكى عن أبي مدين التلمساني، والشيخ التاودي المرى بفاس في زمانه، والشيخ محمد كنون في عصره القريب، والشيخ سيدي 322/3

(1) كان عبد الله بن يعقوب وأهله في (تازموت) أولا ثم لم ينتقل إلى (أدوز) إلا أحفاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت