فهرس الكتاب
ولما أسس فيها هذه المدرسة في التاريخ المذكور، وزاحم الكرسيفيين أبناء حسين نازعوه في ذلك زمانا، إلى أن قطع السلطان المولى عبد الرحمن نزاعهم بالحكم عليهم للشيخ السيد أحمد بن محمد المذكور، وتولية أمر المدرسة والتصدر فيها للتدريس والإقراء إلى أن تخرج على يديه جماعة كثيرة، قد جمعهم بعض تلامذته بالتأليف (1) حيثما كانوا في زمن سيدي الحسن ولده أعوام التسعين، بلغت خزانة ( تيمكيدشت ) مبلغا عظيما من الكتب الخطية، ولما توفي الشيخ السيد الحسن بن أحمد عام 1297هتولى أمر الزاوية السيد الحنفي، فلما توفي تولاها ولده: شيخنا السيد الهاشم بن الحنفي فزاد فيها أضعافا مضاعفة، وله همة واعتناء كبير بجمع الخزائن السوسية المخطوطة في جميع القطار، بحيث لا يسمع بموت عالم أو غيره ممن له خزانة الأودس إليه من يشتريها منه، فصادف أبان انتشار الآلات المطبعية، فاشترى ما يفوت الحصر، من مؤلفات أهل المشرق، من مصر والحرمين واليمن والعجم والهند، ومؤلفات أهل المغرب من تونس وفاس ومراكش وغيرها، فصارت 325/3
326/3 خزانتهم من أهم مكاتب السوس الأقصى، نظيرة المكتبة الزيدانية بمكناس والمكتبة الكتانية بفاس (2) .
ولما توفي السيد الهاشم عام 1346هحافظ على هذه المكتبة الحافلة ولده القائد محمد التيمكيدشتي، ولا زالت إلى الآن محفوظة محروسة، لم يتطرق إليها أي فساد أو خلل، لثروة هذا الولد ونفوذه الحالي، وقد طالعت معظمها أيام إقامتي مدرسا بالزاوية ( التيمكيدشتية ) عام 1329هوهي روضة أريضة بأنواع العلوم، وغالبها من المخطوطات التي لا يوجد لها بالسوس نظير.
(1) هو الكتاب المتقدم نفسه ذكر فيه أيضا تلاميذه.
(2) الحق أحق أن يقال، وأن التنقيح كفيل بالتصحيح، فقد تكون مثلهما عددا ولكن لا نرى أن يكون فيها ما فيهما من الكتب القيمة، لأن صاحبي تينك المكتبتين تفرغا لهما وتمكنا مما لم يتمكن منه السوسيون من الوسائل، والحواضر يحيى إليها ثمرات كل شيء.