فهرس الكتاب
327/3 وناهيك بمن بلغ مرتبة إمامة السلطان المولى الحسن في خاصة نفسه سنين عديدة، ومدة مديدة اكتسب بها من الشهرة ما لا مزيد عليه، ولكن قسم هذه الخزانة قسمين بحسب إقامته، قسم منها في وطنه الأصلي ( إيمي أوكشتيم ) والقسم الآخر في ( تيييوت ) بضاحية ( تارودانت ) لأنه رحمه الله يتناوب القريتين بالإقامة، إلى آخر أيامه، فانقطع بـ ( تيييوت ) لأمور محدثة في قبائل ( تيملت ) من سرية وجهرية لم يرتضها، فلازم ( تيييوت ) منقطعا عن العلائق الدنيوية، زاهدا في الدنيا، غير أن الدنيا جاءته راغمة، حتى صارت الرحلة في زمانه بالسوس لا تتعداه، وكان انقطاعه بقرية ( تيييوت ) من عام 1314هإلى أن توفي فيها في 20 ذي القعدة عام 1327هفدفن فيها، وعليه قبة حافلة وموسم شهير إلى الآن وإلى غد، فخلفه هناك ولده الفقيه سيدي سعيد كما خلفه في وادي ( تملت ) ولده سيدي عمرو، فانقسمت الخزانة بينهما نصفين، مع ما يعتريها من النقصان كل حين من استعارات تلاميذهم منهم فيها.
وقد اطلعت على خزانة الفقيهين السيد الحاج أحمد بن عبد الله أقاريض الصوابي ( وتعريب أقاريض: الفلس ) وخزانة شقيقه العلامة السيد محمد بن عبد الله، فرأيت كتبا كثيرة مأخوذة من تلك الخزانة الجشتيمية، فبحثت عن السبب فظهر لي أن أكثرها ببالإعارة لما بينهما من المصاهرة، لأن تحت الفقيهين الصوابيين ابنتي الإمام أبي العباس الجشتيمي المذكور، ولما توفي ولده سيدي عمرو عام 1346ه (1) صفا الجو لصهريه هذين فأخذا معظمها بلا كلام ولا عناء، لأنه لم يترك إلا ولدا واحدا أميا مقهورا تحتهما، وتوفي السيد سعيد بـ ( تيييوت ) عام 1334هوترك ولدا اشتغل بالعلم اسمه محمد والكل من ثقات أصحابي (2) .
(1) بل عام 1349 هـ.
(2) في (القسم الثالث) تراجم كل رجالات هذه الأسرة العالمة الماجدة.