فهرس الكتاب
وأننا لو تتبعنا أمثال هذا مما وقع من الظلم والجور والخراب والقتل في كل بلد وكل قبيلة، وكل قطر من الأقطار السوسية لطال بنا الكلام ولخرجنا عن الموضوع، وقد وقع في هذا الوادي الأيسيوي من ذلك ما يفوت الحصر، ومنه أن أيت على من ( تامساوت ) أيت منصور، كانت بينهم وبين أهل بلدهم أيت أمغار، فتن عظيمة يطول شرحها، وتفرقت عليهم قبيلة ( أمانوز ) زمنا طويلا، فبيت بنو أمغار أعداءهم، أيت على المذكورين، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ونجا منهم من نجا، واجتمعت قبيلة ( أمانوز ) من غير أيت الربع، فتكاثروا عليهم، وغلبوهم في آخر الأمر، ورجع إليهم سم غدرهم وأحاطوا بهم من كل جانب ومكان، وأخذوا بمخنقهم، فلما أيسوا من النجاة والسكنى استسلموا للقهر، وخرج أكثرهم ليلا إلى حلفائهم أيت الربع من أمانوز وأسكنوهم ببلدة ( أمكنسن ) وذهب بعضهم إلى ( أيقدي ) وبعضهم إلى ( طنجة ) وبلاد الغرب ( يعني الكاتب ما وراء مراكش ) وامتلك أعداؤهم بنو علي أرضهم وديارهم، وذلك في حدود عام 1201هفأما الذين استوطنوا بـ ( أمكنسن ) تحت حماية أيت الربع ( أوالا ) وغيرهم ممن والاهم، وهم الحاج المحفوظ المنصوري وإخوته، فقد أصابوا فيه بلدة طيبة الهواء والمرعى، وسعة أرض ذات حرث، فاشتغلوا بالحرث والادخار، واتخاذ الأنعام والنحل وغير ذلك من أسباب الثروة، إلى أن صاروا أثرى أهل البلد، بل صاروا ينافسون أهل البلد في الاقتناء، والتطاول في البنيان والافتخار، إلى أن أحفظوهم فحنقوا عليهم، وصارت العقارب تدب فيما بينهم، والغيبة والنميمة تسريان ليلا ونهارا، ونار الغيرة والمنافسة في ازدياد، وشعلة البغضاء والشحناء في اتقاد، فاشتكى أهل ( أمكنسن ) و ( تاسكضا ) و ( تيزكي ) ما نالهم من هؤلاء السكان الأجانب، من امتلاك الأراضي والتطاول الذي سيؤدي إلى مغالبتهم على أوطانهم يوما ما، إلى إخوانهم أهل ( آوالا ) فاستشاروهم في الإيقاع بهم ونفيهم عن أرضهم، فامتنع أهل ( آوالا