فهرس الكتاب
ولما قضيت في الضيافة بـ ( كادورت ) ثلاثا، تقدمت إلى بلدة ( عنق الرمال ) فنزلت على الأخوين في الله الفقيهين العلامتين السيد أحمد بن محمد أولشلح، به يعرف، وابن عمه السيد محمد بن محمد ( فتحا ) أبي الجنان وبتنا عندهما أحسن بيات في أجزل ضيافة، وقطعنا معهما في المذاكرة العلمية شطرا من الليل، وغالب المذاكرة معهما في الفرائض، والأنكحة والوصايا والبيوع لأن الأول قاضي تلك الأودية زمنا طويلا وله باع في النوازل وله رحلة علمية إلى فاس، وهو الأخير من علمائها في صدر هذه المائة وابن عمه الثاني أبو الجنان له باع في العربية والفقه والحساب والفرائض وغالب أخذه من الفقيه العلامة الصوفي البركة السيد عمر بن أحمد بن الحاج عمر نيت أوشن من ( آل الذيب ) بمنكب ( تافراوت ) وطنا ومنشئا، العبلاوي ( نسبة إلى أيت عبد الله ) أصلا، المدرس بـ ( أكضي ) ببعقيلة حياته، الآخذ عن الشيخ ابن العربي الأدوزي، وعن الشيخ محمد بن عبد الله بن عبد الوافي الأكماري المتوفي (1) ببلدته ( المنكب ) سحر الأربعاء ثاني ربيع الأول عام 1335هوقد عدته في مرضه وفرح بعيادتي لحسن ظنه بأهل العلم، وقد ترك من اقتفى سبيله في العلم والفضل، وهو ولده الفقيه البركة السيد محمد بن عمر، والسيد الحسن (2) ، وأمهما المرابطة الخيرة الصالحة القانتة العابدة السيدة عائشة بنت الولي الصالح، شيخ الجماعة بالسوس، سيدي الحاج أحمد بن عبد الرحمن الجيتشمي رحمه الله وهي إلى الآن في قيد الحياة، تزار من سائر الآفاق، وترشد الناس ولاسيما النساء إلى السنة المثلى، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، شكر الله لها سعيها آمين ( ثم توفيت يوم الخميس في ذي الحجة عام 1363ه ) ولا يزال الفقيه أبو الجنان المذكور يزورهم، وقد اجتمعنا به عندهم مرارا، وقد استدعانا أيضا بـ ( عنق الرمال ) للضيافة،
(1) يعني سيدي عمر.
(2) توفى الحسن 1379 هـ أو في أوائل 1380 هـ وأما محمد فقد توفى قبله بسنين.