الصفحة 1562 من 9223

362/3 لم يعط للزاوية نقيرا ولا قطميرا، بل اتخذ جماعة من صعاليك أهل ( أمانوز ) يضرب بهم من حاد عن رأيه، وصار عمه المحفوظ مهضوم الحق، بذهاب ثروته وقتل ابنته في الحروب، إلى أن توفي أيضا عام 1333ه‍فتولى العربي جميع ما بقى بيده، وتزوج امرأته، وحاز ابنته الباقية إلى أن ماتتا مسمومتين عام 1336ه‍وكان أخوه الأكبر أحمد بن الحنفي المسيطر قبله على وادي ( تيمكيدشت ) قد توفي أيضا وترك زوجته زهور بنت أبي الحديد الصويرية وابنتيه معها فاطمة وفاضم، فتزوج العربي المذكور بها، واحتضن البنتين مع ما لهما، ولما صفا الجو للأخوة الأشقاء الأربعة أبناء السيد الحنفي وهم الهاشم والمدني والعربي والحسن، وقعت المنافسة بينهم أيضا، بأن طالبوا كبيرهم المدني بن الحنفي الخلفية عن أبيه زمانا طويلا بمالهم الذي حازه، وكان فيما زعموا أكثر من ثلاثة ملايين ريالا سكة فرنسية وزبيلية وشيئا كثيرا من الذهب واللبان والفضة الغير المسكوكة، وهرب لزاوية ( أييغد ) بـ ( أمانوز ) عند صهره السيد محمد بن علي بن الحاج الوجيه الشهير، فنقل إليه أمتعته وصناديقه المملوءة ذهبا وفضة، وكان من ثقات أصحابي، وقد رأيت هذه الصناديق في بيت صغير مقفل دائما في بعض الأيام، فبقى الثلاثة بـ ( تيمكيدشت ) متنافسين، لاسيما العربي وصاحب الزاوية الهاشم بن الحنفي لأن الأخير غلب بانتسابه للعلم وبالمدرسة، فله بذلك قوة عظيمة ومهابة خارجية مع ماله من الدهاء والمكايد، وعجائب الحيل في التمويهات، والترهات التي لا يطلع عليها غير خالقه، فاستكان له الصغير العربي بن الحنفي ظاهرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت