فهرس الكتاب
375/3 بالانحناء والمشي على الركب إلى أن يصل أمامه، فيضع له بيده تلك الأموال العينية، ويفاوضه فيما أراد مما ينفعه هو وأهل دائرته المتقدمين، مستعينا عليه بالوزير المرشو وغيره، وهكذا يفعل كل يوم، إلى أن ملك قلوب الأمير والوزير والعسس، فلما ثبتت الألفة، واستحكمت المحبة، وسقطت الكلفة وحصل بغيته، ونال منيته، شرع في أعمال المكر بأهل دائرة الأمير من قواده ورؤساء جنده، فاستهوى البعض منهم بالعطايا والمداراة، وإظهار النصح فخدعه بالخضوع له، والبعض ممن له دهاء ونباهة مثله ممن ساس الأمور كالكنتافي (1) والنفلوسي والكيلولي (2) وقواد الحوز وسوس مثل القائد حيدة، والقائد عياد الجراري (3) وأخوه القائد عبد السلام، والقائد أحمد الكابا الروداني، وغيرهم ممن تقوى بهم الأمير، وصاروا له حرزا حصينا لم ينخدعوا له، بل حذروا الأمير والوزير وغيره من مراوغته، وغائلة مخالطته وأنه يسر حسوا في ارتغاء، فأجمع رأي هؤلاء القواد المذكورين على أن يبعثوا أحدهم إلى الأمير للمفاوضة معه في جميع الأمور، ومن أعظمها عدم مخالطة الأكلاوي المذكور، وعدم الإنصات إلى خلب بروقه، ولا إلى غرور ترهاته وشروقه، وأنه لا هم له لا محالة إلا في تفريق شمل الأمر والمأمور، وابتغاء الفتنة بين الأمير والرعية في الورود والصدور، فقال لهم القائد الكنتافي والنفلوسي (4) والقائد الناجم، نحن لها أن قبلها الأمير، فتقدموا إليه واستأذنوا عليه، فأذن لهم، فلما اطمأن بهم المجلس تكلموا فيما جاءوا إليه وابدأوا وأعادوا في النصح، جزاهم الله خيرا، لو وجدوا لهم أذنا صاغية ومن جملة ما نصحوه به أن قالوا له: إن قواد مراكش الأكلاوي والمتوكي والعيادي لا يستقيم معهم أمر من الأمور مع
(1) لم يحضر في مراكش إذ ذاك.
(2) لم يكونا في مراكش إذ ذاك لأنهما لم يأتيا إلا قبل فرار الأمير بنحو يومين بعدما تم الدست عليه.
(3) هذا لم يذهب إلى مراكش.
(4) راجع ما تقدم قريبا عن هذين.