الصفحة 1638 من 9223

وفي سنة 1332ه‍تقدمت الدولة الفرنسية المحتلة إلى نواحي ( السويرة ) وهي تحت نفوذ ( حاحة ) يومئذ، وخصوصا القائد الشجاع البطل محمدا النفلوسي النكنافي المجاهد، مستعينة بمعاضدة قواد الحوز الذين هم أعداء ( حاحة ) ومن أكبرهم عداوة لهم القائد الأعظم عبد الملك المتوكي، والقائد خبان الشياظمي وغيرهم، ولما دخلت الحكومة الفرنسية ( السويرة ) استمالت الجيران المذكورين بأنواع اللطائف، وأتت من أنواع المكر والخدائع في البرور بهم، وإسباغ أنواع النعم والهدايا والمجاملة ما يظنونه خلقا طبيعيا من الفرنسيين، وذلك مصداق قوله تعالى: ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) الآية، وأقاموا نحو سنتين وهم يتحفزون للوثبة على ( سوس الأقصى ) والحال أن خليفة الأمير الشيخ أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين وهو الشيخ الولي بـ ( أكادير ) الذي هو باب سوس (1) ثم إن الحكومة راودت حاحة والشياظمة ومتوكة على اقتحام سوس وسلوك بلادهم إليه، فقبل الجميع غير ( حاحة ) فإن القائد النفلوسي تعلل لها بأنه لابد من مشاورة غيره من قواد ( حاحة ) وهم متعددون، مثل القائد الكيلولي، والقائد الزلطني والقائد الزمزمي والقائد الحسن (2) التامري، والقائد علال البوزياوي، وإن كان الجميع تحت (3) نفوذه، فصار النفلوسي يقدم رجلا ويؤخر أخرى لذلك، وكان من أهل الطريقة التيجانية، وشيخ الطريقة هناك في وقته الشيخ محمد بن سعيد التيلضييي الحاحي التامري المستوطن بـ ( نكنافة ) وهو معتقده، والشيخ يأنف من ذلك كله، فأشار على القائد بإشهار الحرب على من ناواه وهاجمه، فاستنفرت الحكومة الفرنسية النصرانية زيادة على ما لديها من عساكر

(1) امتد بدء الاحتلال إلى سهول سوس ومدنه (ردانة) و (أكادير) وتيزنيت من أوائل عام 1331 هـ.

(2) كانت أيت أمر من عداد أيالة الكيلولي وما تولى القائد الحسن إلا بعد الاحتلال.

(3) لا نفوذ لانفلوس على غيره من أولئك القواد إذ ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت