الصفحة 169 من 9223

إنه طاف به أمر أمر وكرب شديد من قرية أهله, فصار ينادي الأولياء لينظروا في حاله, وليختاروا له مسكنا ملائما ينتقل إليه, فأكثر من الاستغاثة بهم إكثارا, ثم إنه طلع لجبل إيغشان الشاهق وهو ملتقى الأولياء فيما يقالـ ثم صار ينادي بأعلى صوته, أين أنتم يا رجال الإغاثة؟ فإنني في ضيق وكرب شديدين, ثم أهوى برأسه مضطجعا, فوقف عليه بعضهم مناما أو يقظة فيما يزعمه بعض من حكى لي, فقال له: أهذا أنت؟ أهكذا يرقد من كان محزونا ويرفع صوته بالاستغاثة بنا؟ قم لأريك مسكنك الجديد, فأراه موضع قرية تيييوت, كأنه نقطة متلألئة في وسط هذا البسيط, قال: فكان ذلك هو أول ما تنبه إلى سكناها, فبنى داره ومسجده في بقعة وهبها له الأكجاليون, ولا يزال هؤلاء يتداولون ذكر هذه الهبة إلى الآن. ثم استقر به القرار, وطابت له السكنى, ووجد هناك فسحة في قلبه وداره, ما كان ليجد 134/1

135/1 مثلها في قرية دوكدير, حيث بنو أبيه مقيمون, يتزاحمون على ما خلفه أبوهم سيدي علي, وهناك حجر معلوم في جدار داره الأصلية يتبرك به الناس ويقولون: إن أحد الأولياء هو الذي أعطاه له ليجعله في داره, وهو ظاهر في وجه الجدار المقابل لمسجده الذي أسسه إزاء داره, وقد فتح إليها بابا من المسجد.

ذكر العم أن صاحب الترجمة كان ساكنا في هذه الدار التي بالقرية السليمانية وهي دار كان والده علي بناها قبل أن ينتقل إلى مستقره الأخير بالزاوية العليا إزاء والده سيدي أحمد بن عبد الله, وهي بنفسها مسكن سيدي محمد بن إبراهيم السلاميـ وستأتي ترجمتهـ ولا تزال في ملك أولاد صاحب الترجمة إلى الآن, وقد أبوا أن يبيعوها بعدما خوطبوا بذلك مرارا حافظوا عليها أثرا خالدا من آثار جدهم هذا, وذكر أيضا من أحواله أنه صاحب خمول وديانة, وإفناء الأوقات كلها في الأذكار فكان ذلك مما شهره حتى صارت الوجوه تلتفت إليه, لأنهم يعرفون منه ما يعرفون من آبائه السالفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت