فهرس الكتاب
43/4 اليقين , لمن شاء من عباده المتقين ثم إن العبد يعتذر إلى مولاه عن إبطاء الجواب , المنافي لجميع طرق الآداب , بأني ما أخرته في الأولى و الثانية إلا لعزمى في كل جمعة على القدوم على حضرة سيدي لاغتنام زيارته , والتشفي من وهج الشوق ومراراته , فلم يزل الدهر على عادته يماطل , ويعارض الحق الواجب بالباطل , فكتبت هذه العجالة نفثة مصدور , وهبة مقل غير معذور تبث بعض ما في القلب من لاعج الأشواق , التي ضاقت عن زفراتها الأطواق , وإنى إن شاء الله لم أزل على ذل العزم متى سمح الدهر البخيل , وسح عارض إسعاده المخيل , ومن الله تعالى نرجو تقريبه , كما نسأله تعالى كشف هذه الحوادث المربية , ثم إن هذه النواحى لم تزل على ما في علم سيدي من الهرج و الاضطراب , وتوالي الحوادث الغراب , كغنم نام راعيها فتولى رعيها الأسد (1) , فعثى ما شاء وأفسد.
-أمور يضحك السفهاء منها *** ويبكي من عواقبها الحليم
وكيف لا وقد قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما في مسامرة الشيخ الأكبر ما معناه: ما انتهك قوم حرمة عالمهم إلا انتهك الله حرمتهم. وما نحن بينهم - والله يلطف بنا - إلا كالجمل الأجرب , يشتم أو يطرد أو يضرب , ويرحم الله البستي إذ قال:
-وإني غريب بين بست وأهلها *** وإن كان فيها جيرتي وبها أهلي
-وما غربة الإنسان في شقة النوى *** ولكنها والله في عدم الشكل
(1) اقتباس من قول الشاعر:
ومن رعى غنما بأرض مسبعة *** ونام عنها تولى رعيها الأسد