الصفحة 1774 من 9223

84/4 النفع التام لهم به , وكل من أحنت له علماء قطره هاماتهم من أشياح الصوفية فإنه ظافر وراء ذلك باستتباع الدهماء التي لا تعرف غالبا إلا تقليد الجم الفقير من العلماء , ومتى سألت الأباطح بالخاصة والعامة إلى إنسان فإن هناك من الشهرة الطنانة ما يملأ الخافقين , ويغمر المسامع , ورابعها أنه اتصل من قديم بملوك المغرب فكان يفد عليهم بأصحابه من الصحراء , فقد وفد على مولاي عبد الرحمن سنة 1274هـ في طريقه إلى إلى الحج فمولاي محمد بن عبد الرحمن , فمولاي الحسن , فمولاي عبد العزيز , فمولاي عبد الحفيظ أخيرا , فكان يصدر عن تجلة عظيمة وإكرام لا نهاية له , خصوصا في الدولة العزيزية أيام الوزير أحمد بن موسى , فكانت الدولة تهتز له متى ورد إلى المغرب , والناس أتباع الملوك , وأصداء لأصواتهم , فمن تقرب إليه الملوك شبرا تقرب إليه الناس باعا , ومن كانت إليه منهم لفته ترى الرعية تكاد تسجد لجهته , فقد كان السلطان مولاي الحسن منذ لفت وجهته السياسية إلى الصحراء يوالي عليه الإعانات التي لا انقطاع لها , ويقصد بذلك ما يقصده السياسيون في أمثال تلك الاحترامات , ثم جاء أحمد بن موسى فوصلت درجة احترام ماء العينين في الحكومة بسببه إلى مقام لا مزيد عليه , ويكفيك أن السفن المغربية تتوالى إلى الطرفاء إعانة للشيخ بالحبوب وبالكسا الفاخرة وبكل ما يكتسى به كل من مع الشيخ , حتى أنهم كلهم يتخمطون لا في الكتان فقط بل وفي الملف أيضا وفي الثياب العليا , وأما إذا توجه بركابه إلى مراكش فإن المغرب يقوم ويقعد في الاحتفالات به , بإيعاز من الحكومة وبغير إيعاز منها , فإن للرجل مكانة مكينة في القلوب كلها قلوب الخاصة والعامة , لدينه وعلمه وشرفه وسنه , حتى إذا أطل على الحمراء تركب الحكومة عن آخرها لملاقاته , ثم يتسابق الناس في الاهداء إليه , كما تتسابق الشريفات من دار المخزن للفوز بغسل ثوب من ثيابه تبركا , وأما أحمد الوزير فإنه يظل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت