فهرس الكتاب
وأخبرت أيضا أنه كان صاحب مرة معاصره سيدي صالح بن عبد الله الزاويـ الآتيـ فزارا المقبرة العليا التي هي من آثار سيدي بلقاسم التيييوتي وهو الذي استحدثها ودفن فيها زوجته أولا, ثم دفن إزاءها ثم تتابع الدفن فيها حتى اتسعت زارا من هناك, ثم مشيا في غربيها حتى وصلا محل المدرسة اليوم, فقال أحدهما لصاحبه: ما تسمع؟ فقال: أسمع قراءة, ثم انحدرا حتى وصلا بير العنصر شمالي القرية السليمانية فقال أيضا أحدهما لصاحبه: ما تسمع؟ فقال له: أسمع أذكارا يجهر بها, قال المخبر: فهذا منهما كشف بالمدرسة والزاوية قبل أن تخرجا إلى الوجود بأكثر من نصف قرن. أقول: إن هذا المخبر الذي أخبرني عدل ثقة, ولكن أشك فيمن أخبره وهو لم يدرك الحادثة, وقد انقطع سندها, ثم إنني لم أسمعها إلا منه, وهذا كله ما تندق به هذه الحكاية حتى تكون أرق من شعرة, فلا تواتر ولا سند متصل, فماذا يبقى بعد؟ على أن أمثال هذه الإخبارات كثيرة, تسيل بها ألسنة المحدثين, وقد رأينا وسمعنا من مثل ذلك كثيرا, فلو كان لهذه ما يثبت به أمثالها لتلقيناها بكلتا اليدين, فإن الكشف طبيعة روحية تكون في بعض الناس متجلية أتم التجلي, وربما كان ذلك في المسلمين وفي غيرهم, ولذل لا يقبله أساطين أرباب هذا الفن إلا بشاهدي كتاب وسنة, وذلك لا يستبعد حصوله إلا من كان أغلف العقل وإن كان يتظاهر بأنه أحذق الناس, ولكن لما كان الكذب والتقول في ذلك 142/1
143/1 كثيرا, ينبغي أن لا يقبل إن لم يصدم الكتاب والسنة إلا بعد الوقوع وقوعا صحيحا, تحقيقا أو ظنا قويا (ثم بعد كتبي هذا وقفت على ما يؤيد تلك الحكاية من أقوال أناس آخرين مما يدل على شيوعها) .