فهرس الكتاب
143/4 بسببكم، ثم سلامة الأحوال وعموم الأمن، وشمول العافية للأهل والأولاد والجيران، متعنا الله بدوامها، ثم ليكن في كريم علم سيدي أن السلطان المنصور بالله دخل مراكش يوم السبت 3 رمضان (1) من غير دفاع بعد أن خرج من بها من العسكر والكبراء للقتال، بعدد وعدة، فألقى الله الفشل في قلوبهم، فاختلفت كلمتهم، وخذلهم الله بما أسروا من حب الكفر، ونهبت قشالي العسكر، ودور النصارى وهدمت، وامتلأت أيدي العامة من متاعهم، وفرح أهل المدينة فرحا لا يكيف، وتلقوا بزينة وأبهة، ودخل السلطان في جيش لا يعرف كنهه إلا بالمشاهدة، فاستقر به القرار، واطمأنت الدار، وذل أنصار الكفار، وفر جميع من بها إلا 5 كمنوا بدار التهامي الأجلاوي إلى يوم الثلاثاء، فاضطر إلى إخراجهم، فقبضوا وسجنوا بدار المخزن، وسرح السلطان يوم الخميس المساجين الذين في السجن أجمعين، ثم أن العدو الكافر أذله الله اقتحم بلد الرحامنة، فأحرق بعض دواويرها، فاستغاثوا بالسلطان فأغاثهم بنحو 1200 فارسا مع خليفة، واقتحموا أيضا بلد دكالة، فأكلوا دار القائد محمد التريعِي وكان ممن يجاهدهم في الله، ولا يقبل أمرهم، وسلمه الله وخلصه برأس طِمرة ولجام، وها هو منتظر القدوم على الحضرة، كما أن حركة حاحة والشياظمة منتظرة، وقد بويع لولد لمولاي الحسن يقال له مولاي يوسف بفاس، ونصبه العدو دريئة، وقد قيل أنه وصل الرباط، وبالجملة فالعدو قد كلب والله يقي شره، ويكفي المؤمنين أمره، والتِّجِّي والكلاوي لم يظهر نصحهما للمسلمين إلا أنهما مسلوبا الحيلة، مبغضان إلى قلوب الرعية، ولا كيد لهما أصلا وأما العبد فمذ دخلنا المدينة، ضاقت صدورنا، وغلب شوقنا، وعرضنا على السلطان أن يأذن لنا في الإياب، فتعلل بسرد الحديث، فشغلنا به، والله يلطف بنا في كل حال، ويحفظنا في كل حل وارتحال، بمنه، ونسلم على أنجال سيدي وإخوانه وجميع
(1) أي وصل أمام سور مراكش، وأما الدخول الحقيقي ففي الخامس منه.