الصفحة 186 من 9223

جاء الفقهاء المتقدمون سليمان بن محمد وابنه إبراهيم وأحمد بن صالح بعلالة يتبلغ بها, وبفجر له نور ضئيل, ولم ينشب أن ذهب بلا آثار باقية ولا أخبار تؤثر فظهر أنه الفجر الكاذب الذي يتعرض تعرض ذنب السرحان, ثم لم يلبث أن تجيش عليه الدياجير فتغمره, ثم جاء الفجر الصادق البين الذي يتبين به الخيط الأبيض من الخيط الأسود بصاحب الترجمة العلامة الفهامة الفقيه المتمكن في تفهم النوازل وفقهها غاية التمكن, فلم يلبث أصحاب القضايا وأرباب الخصومات أن سألت إليه بهم الأباطح, وهو يقضي ويحكم بما أراه الله, وقد طار صيته بين فقهاء عصره فكاتبهم وكاتبوه, وعرفوا له مكانته التي أطل منها ما بين الأقران, ثم بينما هو يتأهب فلكه للإرساء ويستعد للتزوج, إذا به اعتبط أوفر ما كان نشاطا وأعلى ما كان شهرة فذهب مبكيا على شبابه النضر, وأبقى ثلمة واسعة في إلغ إذ أبكت قلوب الأصدقاء وأشمتت أفئدة الحساد, وما أكثرهم في كل عصر, ولكن إن ذهب سيدي محمد بن بلقاسم, فإن إلغ يتمخض عن علامة آخر سينزع نزعا ينسي نزع ابن بلقاسم ويرد البشر إلى الذين سالت أعينهم دما بالرزء بصاحبهم هذا, حتى تعود الثغور كلها به بواسم, وأيام إلغ به وبآثاره وبآثار معاصريه أعيادا ومواسم هكذا جاء صاحب الترجمة كبرق أومض, ثم لم يلبث أن تبعه خصب كثير, أو كفجر صادق لم تنشب بعده الشمس أن طلعت فاستوت في رابعة النهار. فلئن كان هو أمضى حياته هذه القصيرة بين النوازل وأربابها فقط, فسيأتي من يضيف إلى ذلك مجدا موثلا, فيؤسس مدرسة يتدفق إليها الطلبة من كل 148/1

149/1 فج عميق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت