فهرس الكتاب
كانت أجادير في آيالة المحجوب الحاحيين - وقد ذكروا في (الفصل الثاني) من (القسم الرابع) وفيها كان خليفتهم الحاج الحسن ما شاء الله، وفي جوار أجادير قبيلة جسيمة وعلى رياستها أخيرا الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن الحاج العربي - وقد ذكر ذلك في (الفصل الرابع) أيضا، وهو الذي مر لنا مرارا، وكان من الناصحين للهيبة، ومن أبناء أعمامه أولاد الحاج الحسن الإنزجانييين طالب مغوار هو محمد بن الحاج الحسن، وكان قد فتك بأحد إخوته فهرب من القبيلة الجسيمية، فأوى إلى الحاج الحسن الجلولي ما شاء الله، وكان هناك سنة 1329 هـ فكان الوسطاء يتوسطون بينه وبين ابن عمه الشيخ محمد بن عبد الرحمن لعله يأذن له في الرجوع إلى داره، فيأبي هذا كل الإباء، ومما توسط في ذلك الأخ محمد، وقد نزل عند الحاج الحسن، ومعه الشيخ محمد بن عبد الرحمن، فذبح محمد ابن الحاج الحسن كبشا عند بغلة الأخ، واستشفع به إلى الشيخ محمد بن عبد الرحمن، فاعتذر هذا غاية الاعتذار، ثم أدلى بنيات ابن الحاج الحسن، وأنه كالحية الرقطاء، وكيف الحياة مع الحيات في سفط، ولكنه قبله على مضض، هكذا بقى محمد بن الحاج الحسن مناويا لأهله، ولما نجمت الفتن، بانهزام الهيبة من الحمراء، اتصل محمد بن الحاج الحسن بالحكومة، فتعين قائدا على جسمية، ثم صار الهشتوكيون يمتد جيشهم إلى جسيمة، مدافعة لمن في أجادير، فرجعت جسيمة معهم، ثم إن الحكومة صممت على أن تصل أجادير بتزنيت التي فيها الآن ابن دحان بتقوى ويتوطد، ففي 15 من ذي القعدة سنة 1331 هـ وآلت بوارج من ثبج البحر قنابرها على دار الشيخ محمد بن عبد الرحمن، حتى هدمت أبراجا فيها عالية، فارتحل الساكنون بقرية الدشائرة - ثم في 15 من المحرم سنة 1332 هـ سرت سرية من أصحاب محمد بن الحاج الحسن، حتى دهمت ليلا من في قرية الدشائرة، فقتل أناس من بينهم الفقيه علي السباعي، فنجا الشيخ محمد بن عبد الرحمن بجريعة الذقن - ثم في 15 صفر تم احتلال جسيمة