الصفحة 204 من 9223

إلغ عبارة عن هذا البسيط الأفيح المتسع الذي زويت عنه زهرة الحياة الدنيا, ولم يحظ بالرياض الأريضة والجنان الخضراء, والحدائق الغناء والمزارع المخصبة والألفاف الغلب ومتنوع الأشجار, والجداول المطردة والأنهار الفياضة والمراتع التي تفيض حينا بالعشب النضر, وحينا بالغثاء الأحوى, كل ذلك منعته منه يد الطبيعة, وحرمت أهله من الاستمتاع به, فما هناك إلا أعاصير شمالية أو قبولية أو دبورية, تصرصر في هذا البسيط الأجرد فتثير زوابع تتدافع متتابعة, وهي قائمة ممتدة من الغبراء إلى القبة الزرقاء, كأنها صفوف نخيل متدافع, وصرير الجواء يصك الآذان, وتلاطم مختلف الرياح كأنه صفير الجنة في أوديتها.

فأية حياة يا ترى تستطاب في بلد هذه بعض صفاته؟ أو أي عمر يظن من أمضوا أعمارهم في وسط تلك المهامه القفار أنهم أمضوه تحت قبة السماءـ كما يمضي الناس أعمارهم في هذه الحياة الأولى تحت قبة السماءـ ولكن رب العباد الشفيق الرفيق الذي شملت رحمته كل شيء, لا يزوي عن بلدة متعة من هذه المتع, إلا عوضها متعة أخرى من ناحية أخرى, فبأي متعة يا ترى عوضت إلغ بعدما حرمت مما ذكرناه.

متعة إلغ التي فاز بها في هذه الحياة الأولى, هي متعة الدين والعلم والأدب, وكان الذين نبعت هذه النعمة العظيمة من أيديهم رجالا نبغوا أخيرا في إلغ, في مقدمتهم الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله صاحب الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت