فهرس الكتاب
فمن لم يدرها من قبل هذا *** يقول توهما ماذا الهداء؟ (1) 291/4
فتجثم بعد ما تجثو قليلا *** وينفض الجميع بحيث شاؤوا
ألا أطيب به سفرا لذيذا *** فلا وعثاء فيه ولا عناء
فنسألك السلامة حيث كنا *** ولطفا لا نضر ولا نساء
فسبحان الذي فطر البرايا *** وسهل في الصعاب كما يشاء
وله أيضا.
لا بدع إن حن ذولب إلى وطن *** أوهاجه دارس الأطلال والدمن
عوجا على طلل محت معالمه *** هوج الرياح وصوب الصيب الهتن
وقفت بالرسم لأياما أبينه *** لولا ارتسام الهوى بالقلب لم يبن
ماذا أثارت من أفنان الغرام به *** ورقا ترجع الحانا على فنن
كأنما أفصحت عما أجمجمه *** أو تشتكي مثلما أشكو من الشجن
تحمل القلب وجدا لو تحمله *** لانهد شم الذرى من جانبي حضن (2)
شوقا إلى زمن لم ينس طيبه *** ما قد جرى بعده من حادث الزمن
فاستبق ويك على قلب تياسره *** ما يعلم الله من بث ومن حزن
هي المنازل كم أذكى تذكرها *** جمر الأسى بفؤاد الواله الشجن
ذكى قروح الهوى من بعد ما اندملت *** شيم البروق تزجي دلح المهزن
تترى كخنق فؤاد الصب وأمضها *** لما استطارت أطارت واقع الوسن (3)
دعتك ريحانة الأشواق مسمعة *** فلب داعيها بل عندها فكن
أخو الهوى من متى داعي الغرام دعا *** ألقى إليه يدا وانقاد بالرسن
رحمى لأهل الغرام المبتلين به *** كل يطالبهم بالذحل والإحن
وكلما شربوا من منهل شبم *** صاف سقوا بعده من منهل أجن
وكلما ظنت عيس بظاعنة *** تغدو القلوب أسى أسرى مع الظعن
لا شيء يصدع قلب الصيد أوجع من *** زم المطايا غداة البين للظعن
واحر قلبه لمن استن دونهم *** رقراق آل ضحى يجري علن سنن (4)
كأن أحدا جهم والآل يرفعها *** مواخر الفلك أو معرورق القنن (5)
(1) الهداء بالكسر: مصدر هدى العروس إلى زوجها، كرمى.
(2) حضن محركا: جبل في بلاد العرب.
(3) الوسن محركا: النوم.
(4) الآل: السراب.
(5) إعرورق: إرتفع.