فهرس الكتاب
311/4 بنات الدنيا الذي تغليه الأسعار، وهي ذوات الفنح والدلال قاصرات الطرف أتراب على كراسي تطير بهن أبكار، لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان، لا حل من حللهن لأحد الأزرار، وقضيت لأهل الجنة رغبة ومحبة وعشقا من جميع الأشياء الأوطار، ووافتهم بالدخول في أي صورة حسناء أعجبتهم في أسواق الجنة الأطوار، وجادت بأثمار أصلها من السماء وفروعها متفرعة على رؤوسهم الأشجار، وتطيب بعابق المسك الذي هو تراب لها كما تلألأ الدر الذي هو لها أحجار، وتنعمت للعارفين بالله في جنات المعارف لا الزخارف في مقعد صدق الأفكار، وغابوا عما تزخرفت به الجنة من الحور والولدان والويدان والكيسان والأواني بمحبوبهم إذ أسبغ عليهم من نعمه ما لم يسبغ على غيرهم مما لم تحط به الأقلام والأحبار، وكانوا مع الله وفقدوا عن أهل الجنة كما فقدوا عن أهل الدنيا فلم يوجد لهم خبر ولا آثار، وذلك لمن كان ظاهره وباطنه لله وبالله ومن الله وفي الله من الكبير المتعالي إكرام لهم وإيثار، وانقطعت عنهم بذلة شراب كأس التوحيد والتفريد الليالي والأيام والإعصار، وتدفقت عليهم حياض المعارف واللطائف بلا تكييف وتتابعت عليهم بها الأمطار، لما نالوا في الدنيا من مناجاة الله تعالى لما هجروا الأوطان والإخوان والولدان وهاموا في البلدان والويدان وسلبتهم المحبة والشوق والأذكار، وانتبهوا إذ غفل الأنام واستيقظوا إذ ناموا وارتحلوا إذ أقاموا وأحسنوا إذ أساءوا وشكروا إذ كفروا وصبروا إذ حقروا وأقلعوا إذ كان للناس في المعاصي المراتع والإصرار، واشتاقت إليهم لما تجلى فيهم حسن الكمال الأرض والسماء والأشجار والأحجار والأطيار والأقمار والأمطار والأسحار، وتزاحمت عليهم بالكرامات الظاهرات الباهرات النيرات الأشفاع والأوتار، وتولاهم بولايته إذ صدقوا في محبته وخدمته لما ابتلاهم بما فيه لهم الأخطار، ومنهم من سجن أو قتل مصبورا أو هجرا وحقر مقهورا، وجلب عليهم بخيله ورجله الإنكار، وطابت