الصفحة 2137 من 9223

إن التدريس ثلث قرن مع الإكباب والإخلاص في التعليم لجدير بصاحبه أن يكون له تلاميذ كثيرون، وأن يتفقه به كثيرون لا يحصون كما قال «الحضيكي» ولكن مثل هذه العبارة- لا يحصون- لا يراد به إلا الكثرة والاعتذار عن عدم تيسير تقديم قائمة بهم وإلا فأي شيء تحت الشمس لا يحصى؟ أفيحصي العلماء اليوم عدد النجوم المرئية وقدر ما في البحار من المياه؟ كما أحصى المحدثون أمس أصحاب مالك وما أدراك ما مالك وأصحاب الزهري وأصحاب أبي هريرة وأصحاب كل أساطين المحدثين ورواة كل حديث، وعدة الأحاديث التي يرويها كل حافظ من حفاظ الصحابة كما يتنوع إحصاء الأماريكيين اليوم في كل ما يزاول في العالم، ثم يعجز من يحصي أن يعد تلاميذ ابن يعقوب

الذين إن تجاوزوا لعشرات فلن يدركوا المئات، ولكن التفريط من أرباب الأقلام المعاصرين لأمثاله هو الذي يحوج من يتأخر عن عصورهم أن يتفوه بمثل تلك العبارات بقوله: لا يحصون.

أقول:

قد تتبعت تتبعًا ناقصًا ما أمكن من المؤلفات حتى تيسر لي من تلاميذه من تراهم أمامك، ولكن قبل أن ندخل في تتبعهم أحب أن أسوق أولًا وصية للشيخ ابن يعقوب لتلاميذه نقلها العلامة محمد بن مسعود المعدري في تاريخه عن أبيه العلامة سيدي مسعود برفعها بسنده قال: كان يوصي تلاميذه بشفاء عياض ويقول لهم: بيعوا ثيابكم واشتروا بها «الشفاء» ، ثم نمى إليه أثر ذلك عن أبيه أيضًا أن ابن يعقوب كان مرة في مجلس درسه بين تلاميذه يقرر الأثر المشهور: أن المؤمن يصاب فقال: إننا لم تنلنا مصيبة في الوقت فكأننا لا حظ لنا في هذا المقام، ثم أخبر في الحين بوفاة بغلته فقال: الحمد لله فمن هنا تفهم ناحية أخرى من نفسية الشيخ ابن يعقوب المؤمنة- نسأل الله السلامة والعافية من كل بلاء أيًّا كان مع دوام الإيمان بفضله وكرمه.

1 -سليمان بن يعزى الرسموكي التاغاتيني وسيأتي مع آله إن شاء الله في «القسم الخامس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت