فهرس الكتاب
وجد في «التاموديزتي» بغيته فأقبل على الإخلاص ومحاسبة النفس حتى أدرك مقامًا عاليًا ومرتبة عظمى أهلته إلى أن يكون خليفة شيخه للفقراء بعد موته، وقد ساح سنة 1305هـ مع الفقراء إلى أن زاروا سيدي الحسن التملي، ثم الإيرازاني في زاويته- كما قرأته بخطه-، وكان في السخاء آية من آيات الله الكبرى شهد له بذلك جيرانه ومعاريفه، ولم يعهد قط منه أن يبقى له ملبوسًا حتى يغسل ثانيًا إن كان تخطاه الجود حتى يغسل أولًا حتى ثياب الصوف التي تقل في بلاده فإنها غير منسية في هباته وفي القيام بالواجب نحو المساكين العراة وربما يقول بعض الأدوزيين: إنه أجود من الأستاذ ابن العربي مع ما لابن العربي في الكرم من الأعاجيب التي سارت بها الركبان وسمعها كل من له أذنان.
كان يتعاطى في كل حياته فصل النوازل ولكن لا بذلك الشره المعروف عن أقرانه، وقد دام على ذلك إلى أن مات ورأيت له آخر حياته مجاذبة حول نازلة وبينه وبين شيخنا سيدي عبد الله بن محمد الألغي أثبتناها في «المجموعة الفقهية» غير أن ردًّا له كتبه في الحواشي حوالي كتابة شيخنا لم نهتد إلى
تنظيمه كما يقصد فبقي وحده متروكًا بين ذيول تلك القضية ولعل هناك نسخة أخرى من الجميع عند أهله.
كان له بالفقه عظيم اعتناء فحكى تلميذه الأستاذ سيدي المحفوظ أن من عادته أن يكتب دائمًا النصاب من المختصر في لوحة (1) على حدة فيكثر تأمل المتن ليكون ذلك أرسخ في ذهنه قال: لم يدع قط هذه العادة حتى مات، ثم يقول: مات الهمم بموت سيدي عبد العزيز، ومما يدل على بصره الحاد بالنوازل ما افتتح به كلامًا في نازلة ونصه:
(1) وهذه اللوحة يحافظ عليها أهله تبركًا