الصفحة 2212 من 9223

ومنهم شيخنا الإمام الحافظ الهمام الذي له نور فهم ساطع وبرهان علم لكل حجة قاطع تتوجت بعصره الأعصار وتأرجت من طيب ذكره الأمصار إذا قدح زند فهمه أورى بشرر للجهل محرق، وإن طما بحر خاطره فهو لكل معضل مغرق مع نزاهة النفس وصونها وبعد الفساد وكونها (1) ذلك السيد الكامل الذي لا يقاومه منازل أبو فارس سيدي عبد العزيز ابن سيدنا محمد ابن سيدنا محمد ابن سيدنا أحمد المرابط «به يسمى» ابن محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي أديب الأدباء ونجيب النجباء يتيمة عقد الانتظام وحرم النباهة الذي لا يسام باهتضام فهو إذا قال أوجز، وإن نطق أعجز نخبة النخب المنزه عن كل سخب زين بعقوده نحور الطالبين وأفاض من ينابيع علمه بحور أعلى الغارفين خلد أثرًا لا يندرس ومعالم لا تبتئس عليه في روضته السلام التام الشامل العام كان رحمه الله آية في الجود لا يبخل بالموجود يفرح بالضيفين والأضياف ويتلقاهم بالإسعاف وحاله ينشد:

كلا الضيفين المنشوء والضيف واحد *** لدي المنى والأمن في العسر واليسر

ويشدد النكير على من استثقل الضيف ويقول:

إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن *** فيودى بما نقري الضيوف الضيافن

قال رحمه الله في مجلس الحديث في السبعة الذين يكونون في ظل العرش المحسوب فيهم من يخفي صدقته حتى لا تعلم يمينه ما فعلت شماله هذه الخصلة هي منأى لو أجد ويقول رحمه الله: ما بقي من لذة الناس إلا مجالسة الإخوان والباقي في زاوية الهوان قال الشاعر:

إنما مجلس الندامى بساط *** وإذا ما مضى طوينا بساطه

ولما أصبت من الزمان فلتة ومن أعين السعادة لفتة قلت زابرًا له بالقلم بدل القدم أبياتًا يجب لها القيام والقعود عند الضرب بالعود والتبخر بالعود

إن الذي تفخر الدنيا ببهجته *** ورنمت بثناه السن الزمن

سلوة آل النهى بغية آل صدى *** يتيمة الدر مرسى العلم في القنن

مزيل أصداء سر لا تريم ثوى *** مدينة العلم آية لذي حزن

(1) كذا بخط المؤرخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت