فهرس الكتاب
وبعد فلا زائد إلا الخير والحمد لله هذا فأوكد الأمور تعمير الأوقات بما يعود نفعه عليك فالروح أمر مبهم لا يصوره إلا الذات وكذلك عزائمهم مبهمات لا يكفيها إلا الأعمال «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» فلذا قال سيدي علي الجمل: المعنى أخفى فربما انفلت من طالبه ولا يشعر ولا يثبته إلا القيام بأصوله أي شرائعه دائمًا بحسب الإمكان «فإن لم يصبها وابل فطل» فخير شرائعه القيام بالفرائض وأساسه التفرغ ما أمكن ومنبت هذا اختيار السفليات، وإن تيسرت العلويات متى دفنت نفسك أرضًا أرضًا علا قلبك سماء سماء وتخير في الأوقات الليليات وأطراف النهار إما ذكر أو تلاوة أو تدبر وأكبر الفتن اليأس ومنبعه استعجاز القدرة الأزلية ومنبت هذا
الجهل قياس صفة الرب على صفة العبد مع أن إدراك صفات العبد مرقاة إلى صفات الرب وادع لنا والسلام.
هذا، وقد تقدم أن للمترجم كنانيش متعددة، وقد تيسر لي بوساطة ولده سيدي الحاج إبراهيم أن أطلع على ثلاثة منها فالتقطت منها ما استحسنته من مئات الأبيات التي يعجب بها فيكتبها وغالبها حكم وأمثال، وقد قال في أحدها: إن كتابنا هذا كناش من التنكيش وهو التجميع ومتى طالعنا كتابًا فعثرنا على ما راقنا قيدناه وهاك نماذج مما تخيره من الأبيات فحبب إليه أن يكتبه بخطه:
لا يدرك الحكمة من عمره *** يكدح في مصلحة الأهل
ولا ينال العلم إلا فتى *** خال من الأفكار والشغل
لو أن لقمان الحكيم الذي *** سارت به الركبان بالفضل
بُلِيَ بفقر وعيال لما *** فرق بين التبن والبقل
مثلها:
لا للمعيل وللمعالي إنما *** يسمو إليهن الوحيد الفارد
فالشمس تجتاز السماء فريدة *** وأبو بنات النعش فيها راكد
آخر:
إذا كان ودي وهو أنفس قربة *** يجازى ببغض فالقطيعة أحزم
ومن أضيع الأشياء ود صرفته *** إلى غير من تحظى لديه وتكرم
آخر:
من عرف الله فلم تغنه *** معرفة الله فهذا شقي