فهرس الكتاب
«حكمة بالغة» وأي حكمة لمن عمل بها ومن عمل بها لا يتعب في أمر المعاش، سمعت مرابطًا من أهل «أكرسيف» جاز علي في داري زمن المسغبة الواقعة عام «1328هـ» لما انقطعت المحبة بين الناس وأنكرك الابن أباه والأب ابنه وسأله عن أهل الجبل التمليين والهلايين وبني عبد الله، هل تعب أهل تلك البلاد كما تعب أهل بلادنا؟، فقال أما الهلاليون فلا تعب عليهم لأنهم عملوا بوصية جدهم، قلت وما هي وصية جدهم؟ قال: قال الهلالي لابنه: يا بني إذا خرج المساكين من السوق فادخلها وإذا دخلوها فاتركها، فالهلالي إذا رفع غلة عامه خزنها وعاش من السوق زمن الرخص وإذا غلت الأسعار ودخل المساكين السوق وأقبلوا على شراء الحبوب والمعاش بالغلاء رجع الهلالي إلى ذخيرته فعاش بها وترك السوق للمساكين؛ لأنه عاش فيها وقت تركهم إياها فبالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ليفتضحن في الدنيا غاية الفضاحة من لا يعين مغله، وما رفع من أفدنته وأصله بشراء شيء من العولة وقت الرخص، ويدخر شيئًا للسنين المجدبة، فقد آل بنا الأمر إلى أعوام لا فائدة في الحرث فيها فليعتبر المعتبر وليسمع لنصيحة المجرب، فإن الله تعالى يقبض ويبسط كما قال في كتابه فكل شيء اقتناه الإنسان من الأفدنة
والعبيد والأثاث والكتب وغير ذلك من الأمتعة، إنما هو غنيمة لأقرانه الذين ادخروا الشعير، يأخذونه بربع صاع من الشعير، أحب أم كره
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك *** كرائم من رب بهن ضنين
بلغ أبان الحرث هذا العام فأعوزنا البذر والمعاش، فكل واحد أنكرنا التلاميذ الذين أفنينا عليهم أيامنا وشبابنا وأموالنا وربيناهم أكثر من أولادنا، وأنكرنا الأصدقاء الذين زعمنا أنهم عدة في الشدائد، فقامت علينا القيامة فالمستعان به الله تعالى، فلعنة الله والملائكة المقربين على من اغتر بأولاد النساء
ثقة الفتى بزمانه *** ثقة محللة العرا