فهرس الكتاب
وقد زارنا مرة وهو مريض لا يستطيع الحركة مع سيادة الإيساكي ولا يقوم من محل جلوسه إلا بكلفة فخشيت عليه أن يموت فذكرت ذلك للإيساكي، فقال لي: لا تخش عليه الموت واعلم أن الذي به ما هو إلا من جهة البلاء الذي ينزل عل أهل الأرض فإذا نزل تلقته ذاته حتى تنفى حرارته، ثم يتفرق على أهل الأرض كل على حسبه فسلمت الأمر وعلمت أن مقام صاحب الترجمة مقام عال لا يدرك فلما مضت على هذه الزيارة سنون قليلة جاءنا أيضًا زائرًا صحبة الفقيه المذكور فرأيته صحيحًا سالمًا من جميع الأمراض فقلت للفقيه المذكور: هل بقي سيدي أحمد يتلقى البلاء أم لا؟ فقال: لا زال (1) وذلك مقامه فقلت له: إنه صحيح فتبسم، وقال: إنه تآلف
واستأنس بذلك البلاء، وكان رحمه الله جل مطالبه عقب صلواته وأوراده يتمنى أن يقبر بفاس محبة في مجاورة الشيخ التيجاني فلما قرب رحيله استعد لزيارة فاس مع الفقيه الإيساكي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف فنزلا على ولد الشيخ سيدي محمود بن محمد البشير بالطالعة بداره بفاس فمرض مرضًا خفيفًا، ثم لم يمنعه من أداء فرائضه فقبضه الله في حجر سيدي محمود المذكور وأقبر بفاس رحمه الله ورضي عنه انتهى أقول أخبرني الفقيه سيدي عبد الرحمن من أهل المترجم أنه كان أخذ ذكر الاسم «الله» عن الشيخ الألغي في بدايته فمنه حصل له الجذب الذي يعتريه في مبادئه وذكره بأحوال ربانية».
الحادي والثلاثون:
أحمد بن محمد- فتحًا- بن عبد الرحمن بن بلقاسم بن محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب.
(1) إدخال لا النافية على الماضي لا يجوز إلا إذا كررت مع الماضي نحو فلا صدق ولا صلى وشذ فلا اقتحم العقبة، وقد نبه عليه في «المغني» والناس يقولون كثيرًا «لا زال» ويقصدون لا النافية وذلك مما لا ينبغي نعم تدخل عليها لا الدعائية نحو «ولا زال منهلًا يجر عائك القطر»