فهرس الكتاب
ثم إنه مضى في ترجمة السيدة رقية بنت المترجم في «القسم الثاني» رحمة الله عليها أبيات أخرى للأستاذ في الموضوع ومجمل القول أن الأستاذ قاوم بكل ما في إمكانه ونافح بيراعه ولسانه في المجالس الخاصة والعامة وفي الأسواق والمواسم ولكن طم عليه البحر وخصوصًا حين صاهر الشيخ الوالد ، فكان ربما يفيض أيضًا بمثل قوله في قصيدة:
لا تصاهر بسوس درقاويًّا فال *** قرب منه بعد من الغفار
ولكنه على كل حال قد غلبت عليه الأمواج فكثير من العلماء من تلاميذه كسيدي إبراهيم بن صالح التازروالتي وسيدي الحاج أحمد اليزيدي والأستاذ سيدي عمر الأكضييي وسيدي عثمان الأكراري وسيدي الحسن الماسي وسيدي محمد الهيكاوي الأكماري وسيدي الناجم التيفرميتي وسيدي عبد العزيز الأدوزي وكثيرين غيرهم كلهم قد اعتنقوا هذه الطريقة بل هم من أساطينها فصار يطرق مستلسمًا وسمعت أنه كان مرة بعد أن صاهر الشيخ الألغي في دار أصحابه الأبلاغيين بـ «أساكا» ففي أثناء الكلام مال به لسانه على عادته إلى أن يخوض في ذلك أيضًا، فقال له رئيس الأبلاغيين: حسبك يا سيدي فإنك لو لم ترض بالقوم لما دخلت مطبخهم بأعز ما عندك يعني بنته فسكت رحمه الله عن مضض
على أن الفقراء يردون عليه كثيرًا ولكنهم في محله يقتصرون على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والأمداح والهيللة ولا يذكرون قيامًا على عادتهم احترامًا لشعوره ؛ لأن له مكانه عظيمة عند كل أحد لإخلاصه ولعلمه ولجاهه ولعظمته في القلوب رضي الله عنه، وكان يستحسن موعظة الوعاظ منهم خصوصًا الحاج محمد بن عدي الواعظ الشهير ولذلك كان الشيخ يرسله إليه كثيرًا أو يصاحبه إليه.