الصفحة 2383 من 9223

المحب الأرضى الفقيه القاضي السيد محمد بن العربي الأدوزي سددك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد وصل كتابك مخبرًا بانقضاء الهم وانجلاء الغيهب المدلهم فذلك من فضل الله وإعطائه وبره وخفي ألطافه بتلك الناحية ويمن من فيها من أهل الخير أمثالكم وبركاتهم لا أفقدها لله فيكم وأنالكم من رضاه غاية الأمنية ومبديًا عذرك في تأخير الإعلام بظهور الفاتن للإسلام وإحداثه بالمرسى ما شرحته فعذرك مقبول وحبلك موصول لكن لا غنى عن خبرك ؛ لأن صدقه صريح لا يؤول وينبغي لأجل ذلك أن لا يتأخر وأن يكون هو الأول ومشيدًا بالتغاضي عن الجناة بالحلم والأناة فذلك هو عين الصواب والرأي الأسد وهو نظرنا وسرتنا والمعول به لدينا والمعتمد ومستسمحًا بإعادة إخراج الأقوات واسترسالها إلى وقوع الفرج بهبوب أوج تبديل الأوقات والكون على بال من شئون تلكم الرعايا فأما الأقوات فقد أمرنا باسترسال إخراجها بمرسى (أكادير) ، وأما شئون تلكم الرعايا فلا أهم عندنا منها ولو أمكن جلب الخيرات الدنيوية والأخروية لهم لفعلنا أو جعل وقاية عليهم كوقاية الوليد لجعلنا، وقد كان تقدم لكم ولهم الكتب في إخراج الأقوات بتلكم الجهات فوقع من الاختلاف والتلاحي ما صرف الإخراج على تلكم النواحي خشية إلزام ما لا طاقة لكم به إن مدت الأيدي في شيء ما من متاع التجار وتأييد البعض ذلك بتعذر سلوك المراكب وعرضها للضياع والمعاطب وما صدنا إلا هذا الشق الأخير وهو عطب المراكب، وأما المخشى الأول فقد جبرناه بتوجيه مركبنا بزرعنا يباع هناك لرعيتنا فحيث حتى لو قدر وقوع شيء يكون الفصل فيه بالسداد والتأويل على مقتضى الشرع ووجه الحق من غير حيز ولا إضرار ولو بالتأجيل إلى سعة والنظرة إلى ميسرة فبينما نحن في تدبير ذلك والتروي فيه لم يرعنا إلا نبوغ النصراني ولكن لازلنا على تلك النية بحول الله وعما قريب نأمر بإخراجه بغير (أكدير) إن بقي الأمر بحاله إلا إذا تدارك الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت