الصفحة 2399 من 9223

لا زال هطال رضوان ومرحمة *** يجود قبرك من غفران غفار

في روضة من رياض الجنة ابتهجت *** بجيرة من كرام الناس أبرار

ذلك ما أبن به الأستاذ ابن مسعود شيخه صاحب الترجمة ويجب على القارئ أن يعرف أن الأستاذ ابن مسعود كان من الورع في مكانة عليًّا وأنه من لا يسمح له ورعه أن يقول عن إنسان ما لا يعرفه عنه وليس من الشعراء الذين يلقون الكلام على عواهنه، فإن القارئ إن لاحظ ذلك يعرف مقام صاحب الترجمة وأنه عند أكابر معاصريه ممن لهم الشفوف التام

وقال فيه الأديب سيدي محمد العربي التندغي المجاور عند الأستاذ:

ثكلت الأرض حين غاب نور هدى *** وكسفت شمسها وخسف القمر

بدر الدجى قمر في قرنه فله ال *** فوز من الله والرضوان والظفر

ذاك محمد ابن العربي نمى *** لإبراهيم الهمام الفائق الفخر

من نال منزلة من العلا رتبا *** ما نالها أحد زيد ولا عمر

غوث تفرد بالعلا مناقبه *** يكل عن حصرها اللسان والفكر

كيف يعد الحصى مع النجوم كذا *** كيف يعد نبات الأرض والمطر

حوى الفضائل طرًّا والعلا وعلا *** على السماك بإذن من له القدر

لتبكه السنة الغرا وتابعها *** ولتبكه الطرق الصعاب والحجر

وليبكه الماء والأسواق والمدر *** والسهل مع جبل والبدو والحضر

مأوى الضعيف ومأوى الفقراء ومن *** قد كان من دينه في الناس يحتقر

لا زال في ولده خليفة أبدًا *** منه مقيمًا إلى أن تنشر الصور

حماهم الله من كيد عدوهم *** وصيروا قادة للدين قد نصروا

للنهي قد جنبوا وأمرًا امتثلوا *** موفقين من العرفان قد صدروا

لا زال في الرتب العلا المعين لهم *** والنافعون لهم من غاب أو حضروا

إلى آخرها.

هنا نحبس القلم لنودع هكذا جدنا للأم العلامة ابن العربي الجليل فقد أسهبنا بعض إسهاب في ترجمته ولكننا مع ذلك نعترف أننا ما قدمناه للقارئ كما نريد ؛ لأن نواحي متعددة من حياته خفيت عنا، ولم يمكنا الآن الاستقصاء بالتساؤل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت