فهرس الكتاب
أخبرني مخبر أنه كان يراه في صباه في بعض المدارس لا يتجاوز قميصًا غليظًا أدكن ولا يتخذ له مأوى ومقيله ومبيته في صبارة الشتاء عند مسخن ماء الوضوء في المدرسة يستدفئ بما هناك من النار التي قلما تنطفئ ومن ذلك الغليم الحافي القدمين المشقق القميص العاري الرأس الذي يتلوى أحيانًا سغبًا ويرتجف آونة قرًّا نشأ هذا الأستاذ العظيم الذي ترك هذا الصدى العظيم وكثيرًا ما يتكشف أمثاله ممن تقتحمهم العيون وتشمئز من هيأة لباسهم النواظر عن عظماء أجلة وفطاحل لا يجارون
سنة الله التي تعلم أين فضل الله الذي يؤتيه من يشاء (الله أعلم حيث يجعل رسالاته) .
متعلمه:
أخذ القرآن عن الأستاذ الصالح مؤدب الصبية في المدرسة (الأدوزية) عقودًا من السنين سيدي محمد أشوبير التيغزراني البعقيلي المتوفى نحو 1325هـ، وكان أيضا ممن تخرج على يده في القرآن سيدي الحاج الحسن التاموديزتي، وكان يثني عليه ويصفه بصلاح كثير، وقد ذكره في بعض مؤلفاته فهو وحده معتمد سيدي المحفوظ كما أخبرني به مكاتبه (ثم مشافهة) ولده الأستاذ سيدي عيسى ثم بعد ذلك التحق بالعلامة سيدي عبد العزيز في أواخر القرن الماضي وهذا إذ ذاك كما تخرج فأقبل على التدريس بنهم زائد فصاحبه مصاحبة الظل فبه نال كل ما نال وبه خاص المعارف، ولم يتجاوزه إلا أنه فينات يأخذ أيضًا عن الأستاذ ابن العربي وعن الأستاذ ابن عمرو فيما سمعت فهؤلاء أشياخه، ولم أعرف أنه أخذ عن غيرهم ولكن كفاه أن ظفر منهم ببحور زاخرة (ومن قصد البحر استقل السواقيا) كما قال ابن الحسين الجعفي.
هذا متعلمه وذلك حديث تعليمه، وقد جمعه كلام قليل ولكنه استفاد من ذلك علمًا كثيرًا يظهر لك فيما يأتي
مشارطاته: