فهرس الكتاب
66/6 رحلة لم أزل يفندني الصيف إذا ما نويتها والشتاء ثم أعلم أنني طالما أهمني الإشفاق من أن يقع بينك وبين أهلك شقاق؛ لأني أتخوف منك الميل إلى الأبكار، لما في فضلها من الأحاديث والأخبار لأن من قدمك (1) على الآباء والأولاد أحق بصحبتك من سائر العباد، ولا ينبغي أن تبيع وصله وصلحه ولو بجمال عائشة بنت طلحة (2) ، والآن أمن الله خوفي، وبرد بألطافه جوفي، إذ فهمت من رسالتك ورسلك أنك على شأنك ورسلك (3) وأن تحيرك من أهل الجوار (4) ينسيك تخير الجوار (5) وأن الإعجاز (6) وتمنع الإقبال (7) يذهل عن الأعجاز (8) والتمتع بالأقبال (9) ، وأن منازلة المتاعب تمنع من مغازلة الكواعب، فالله الله يا سيدي بالدعاء لي ولك بالعصمة من فتن زماننا ومن شرور أهله وبؤسهم، ولنا فيمن مضى من الخيار أسوة حسنة في صبرهم على قومهم هضمًا لنفوسهم، أولم تسمع الإمام عبد الوهاب صاحب التلقين إذ يقول:
*وإن ترفع الوضعاء يومًا ** على الرفعاء من إحدى الرزايا
*إذا استوت الأسافل بالأعالي ** فقد طابت منادمة المنايا
وقوله:
*طلبت المستقر بكل أرض ** فلم أر لي بأرض مستقرّا
*أطعت مطامعي فاستعبدتني ** ولو أني قنعت لكنت حرّا
وأنشدني شيخنا الهوزيوي في هذا المقام:
(1) يعني الزوجة.
(2) هي بنت طلحة بن عبيد الله تزوجها عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق، ثم مصعب بن الزبير، وكانت برزة تسفر للرجال، وقد (زهاها الحسن أن تتقنع) كما قال عمر بن أبي ربيعة، وأخبارها طريفة.
(3) الرسل الأولى بضم الراء وإسكان السين للجناس مع التي بعدها جمع رسول، والثانية بكسر الراء التؤدة.
(4) المراد به المجاورة فهو بكسر الجيم.
(5) بفتح الجيم: جمع جارية.
(6) مصدر أعجزه الشي إذا أعياه.
(7) مصدر أقبل إقبالًا.
(8) جمع عجز: مثلث الجيم: وهو آخر الشيء، والمراد هنا مؤخر الجسم.
(9) الاقبال: بفتح الهمزة؛ جمع قبل: وهو ضد الدبر.