فهرس الكتاب
وهب أن ذلك لا يبلغهم فإنه غيبة، وهذا هو الانتقاد الثاني، وأما الأول: فالبيت الأول سالم، ولكن في الثاني ينبغي أن يبدل لفظ خميس بوطيس؛ لأن السيف لا يبتر إلا وقت الحرب، وأما وقت الجيش فلا يظهر له معنى، وفي البيت الخامس فإن قولك: (علم له أثر الطلا بنفوس) منتقد انتقادين: أولهما في تنكير النفوس، فإن المحل محل تعريف بلا ريب، وثانيهما استعمال الباء هنا بمعنى في، فإن ذلك لا يصح في كل محل وإن كان قد ورد لغة، بل لا بد من تحكيم الذوق، فحينا يسلمه وحينًا يأباه، وهكذا في جعل الحروف كلها بعضها في محل بعض، وقولك (حرب بسوس) لابد فيه من أل؛ لأنه علم، وال حرف من حروف العلم، وتأويلات النحويين مردودة عند الأدباء البلغاء، ثم قال: هذا ما ظهر لي من انتقاد، ويا ليتني كنت معكم فأشم معكم نفحة من الشباب (1) ثم دعا لي، وهكذا كان معنا يربينا في كل جهة جزاه الله خيرًا ورحمة، وما طولت لك أيها الأخ إلا لتدرك أن هذا الشأن عزيز أربابه، فقد تبدلت الطباع، وكسلت الهمم، وزهد الناس إلا في علم يجدون وراءه طعامًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فزادك الله العظيم حرصًا (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) فنب عني في السلام على أحبائنا كلهم في المدينة، خصوصًا سيدي محمدًا الخياطي، وزر لي عند قبر سيدي وسيدي (2) على نية أن يختم الله علينا بالإيمان والإسلام، والسلام) .
لمح أخرى من نظمه في موضوعات مختلفة
قال وقد ختم تلاميذه المقامات:
*ختمنا مقامات الحريري ختمة ** مسهلة والحمد لله والشكر
*جزاها إله العرش خيرًا فإنها ** تعلم منها السمع والعين والفكر 70/6
71/6 *تنكب عنها القارئون مع أنها ** يعلم منها الوعظ والنحو والشعر
(1) أريحية لا تعرف إلا ممن ملك الأدب أزمتهم.
(2) سيدي وسيدي) أي ابن سيدي: صاحب الضريح المزور في (تارودانت) واسمه صالح بن واندلوس من الصوفية الكبار. مذكور في (التشوف) توفي أواخر القرن السادس الهجري.