الصفحة 2658 من 9223

حقًّا إنه لفريد فذ يزداد بطول العمر في الخصال التي خصه الله بها حظوة على حظوة، حتى لقد كان غريبًا بين قومه، وإنه لأول من تعقد عليهم الخناصر إذا عد من يليق أن يزاد ذكرهم على رجال الرسالة القشيرية أو تذيل بهم الحلية التي لم يتحل بها إلا العلماء العاملون، وعباد الله الصالحون المخبتون المنيبون.

مأخذه:

إنه ليكفي والده شيخ الإسلام عبد الرحمن منقبة وفخرًا أن يكون به وحده تخريج ولده الفذ الحاج أحمد هذا، فإنه لم يعده في الأخذ إلى سواه، فإن كان صنوه الحاج عبد الله قد ضرب آباط الإبل إلى (القرويين) وعكف هناك زمانًا، ورابط في مجالس علمائها، وصابر في مدارسها يتبلغ بتلك الخبزة المعروفة حتى نال ما نال، فإن صاحب الترجمة لم يفارق منشأه، ولا أعمل رحلة، ولا تجاوز مجلس والده، ولا تناول في سبيل التعلم الطعام المطبوخ في غير مطبخ أسرته، حتى أثر عن والده أنه كثيرًا ما يقول له: لم أر من نال العلم بلقمة مطبخ أمه سواك. يقول له ذلك حين رأى من تحصيله وشفوفه ما لا يكون عادة إلا لمن اغترب وهجر الأهل والأوطان، وكال تراب الأرض بالقدم، ومع تحصيله لهذه المنقبة فإنه لما حج استجاز كثيرين من علماء الحجاز كعبد الغني الدهلوي الشهير المقام في الحديث، والمتوفى عام 1296 هـ. والمولود في شعبان عام 1235 هـ. والشيخ العزب المدني، وآخرين كما ذكره أبو الأسعاد في (فهرس الفهارس) في ترجمة علي بن عبد الصادق السويري ممن أخذوا عن صاحب الترجمة إجازة.

ثم إن تلك التربية التي تلقاها عن أبيه حين انقطع إليه ولم يصاحب في ربيع حياته غيره هي التي أفرغته في ذلك القالب العجيب، فكان آية من جميع الجهات، ثم ما زال مقامه في ذلك يزداد حتى تكشف عن أعظم رجل في ذلك العصر قلما يجود به الدهر البخيل بأمثاله.

بعد وفاة صنوه

رأيت في الترجمة المتقدمة أن الحاج عبد الله هو الذي يتولى إدارة 85/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت