فهرس الكتاب
ثم بعد وفاة الحاج عبد الله في الحجاز سنة 1271 هـ كما تقدم، قام صاحب الترجمة مقامه، فطفحته المدرسة الجيشتيمية بالطلبة، ورزق فيهم السعادة فكان بحق شيخ جماعة كبيرة انتشر بها من المعارف ما لا تزال آثاره ماثلة للعيان إلى الآن، ثم لم يزل على ذلك عشر سنين متوالية، عمرها كلها بالخوض في الفنون، وبتشحيذ الأذهان، وتثقيف العقول، وإرسال قلم الإفتاء، مع انزواء عظيم عن أرباب التداعي، فلا يكاد يعرف عنه أنه خاض في ذلك إلا تَحِلَّة للقسم.
هذا وقد تزوج المترجم مبكرًا، فإنه لا يكبر ولده محمدًا الذي هو بكره إلا بعشرين سنة.
في المجاورة بالحجاز
فاض عليه الشوق ونزعت به إلى أداء فريضة الحج همة له لا تعرف إلا التوجه إلى الجهات التي فيها رضوان الله الأكبر، فكان من العجيب الذي وقع له إذ ذاك، وقد عمرته الفكرة وغلبته على شعوره، أنه بينما هو مرة يتوضأ في سنة 1279 هـ إذا به يسمع هاتفًا يقول:
*فإن أنت لم تنهض له هذه السنيـ ** ـن فاتك؛ فانهض إن أردت المعاليا
فأجاب الهاتف بداعة يقول: 86/6
*فلا بد منه إن أراد الهنا ** وإن كان وصف الضعف في الجسم باديا