فهرس الكتاب
*له من حراء مانس متحنث ** فلله دهر فيه بالنسك قطعه
*وللجن قبل البعث كانت مقاعد ** دوين السماء ترقى بها متسمعة
*ولما علا الدين الحنيف ببعثه ** بلا كل ذي بطل بكل مقرعة (1)
*فلم يستطع والشهب دون مراده ** قواضب أن يقضي مريد تسمعه
*ثوى برهة في أرض (مكة) بينما ** عداة جفاة يحسدون ترفعه
*صبورًا لأصناف الأذاية راضيًا ** لما أمقرته كل حين تجرعه (2)
*أقام بإذن الله لا عن نحيزة ** تهون أن يرضى الهوان ويرضعه
*يدل على المولى ويعرض نفسه ** على من لقي في نفعه لا لينفعه
*فيا عجبًا بالغوث يهتف ثم لا ** يجاب ومن يخذل ير الضر منفعة
*وللغيث يشنا المجدبون هتونه ** وللبدر يجفو خابط الليل مطلعه (3)
*هو السعد من تلحظه عين له اهتدى ** وما لم تلاحظ لم تفد متلعلعة (4)
*بسعد من الأنصار جاءته منهم ** كرام لما يتلو عن الله مقرعة (5)
*له بايعوا أكرم به أن يقاتلوا ** ولا يأتلون دونه كل منصعة (6)
127/6*فصاح لذا الشيطان صيحة آيس ** وأصلي حزنًا لم يكن قط مودعه (7)
*وجاءت رءوس الكفر من كل جهة ** يريدون مكرًا بالذي لن يروعه
*وحاضرهم إبليس في دار (ندوة) ** بصورة شيخ يحمدون تشيعه
*وقالوا وثاق بالحديد فقال لا ** وقالوا سننفيه فلم يك مقنعه
*وقالوا أبو جهل نقيض خمسة ** له ينتمي كل لعزة كرسعة (8)
(1) المقرعة: الداهية.
(2) أي راضيًا أن يتجرع كل حين كل ما يهيئوه له من شر. أمقر: صار مرًا.
(3) شنأ الشيء: كرهه. وهتون الغيث: الصبابه. وخابط الليل: السائر فيه على غير هدى.
(4) التلعلع: التلألؤ؛ ومن مم تلاحظه عين السعد لم تفده أية مضيئة.
(5) من أقرع إلى الحق إذا رجع إليه.
(6) لا يأتلون: لا يقصرون. المصنعة: ما يميل بالإنسان إلى اتجاه معين من حق أو باطل.
(7) فاعل؛ صاح هو الشيطان. وأصلى مبنيًا للمجهول من أصلى النار أدخل فيها.
(8) الكرسعة بضمتين: الجماعة من الناس.