الصفحة 2780 من 9223

وقد سمعت بعض الفقراء من أصحابه يحكي عنه أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة السر في تلاميذه كانوا كلهم نجومًا هداة خاضعين طائعين علماء ربانيين، يعلوهم الوقار، وتجمعهم الهيبة نفعوا الإسلام؛ وانتفعوا بلإسلام، وراجت سِكَّتهم وكثرت تلاميذهم، واشتهرت بركتهم، وارتفع في الأقطار صيتهم، وتنورت زواياهم وأمكنتهم، وطردوا الجهل والبدع، ونشروا العلم والسنة، زادهم الله وزدا في الإسلام أمثالهم، وتقبل أعمالهم بجاه النبي وآله، ولا عبارة (1) لصفاء موردهم وتكامل رضاعهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى الشيخ وسقاه كما ذكرنا قبل، بل قال بعض الأصحاب: إن السبب في أخذه عن الشيخ أنه رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم رحل إلى قرية الشيخ (تيمكيدشت) ليتخذها دار سكناه، ويصحح هذا ما أخبرني به بعض إخواني أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا يتولانا ويتصرف لنا في الأخذ والعطاء، ونراجعه في الأمور ويراجعنا، ونقول له: يا أبانا. ويقول لنا: يا أولادي، لله الحمد وله الشكر.

(ومن أحواله رضي الله عنه تعداد نية الخير عند إرادة الخروج من الدار إلى الجامع أو إلى السفر، حتى إنه ربما دعاني وقال لي: أعني في النيات الصالحة. فأقول بعضًا ويقول بعضًا تعليمًا وإرشادًا للتجارة بالنية التي هي أبلغ من العمل، وكان يحمل الناس على طاعة الله ورسوله، وطاعة السلطان نصره الله، ويبين لهم فوائد ذلك، ولا يتوقف مع القيل والقال، بل إنما يتوقف مع الكتاب والسنة؛ ويقول: الله ورسوله أعلم بمصالح العباد 178/6

179/6 حالًا ومآلًا، حيثما عين السر نطلبه فيه، ولا نزيغ عنه بجدال أحد أو سفسطته، ويذكر كثيرًا حديث (الفردوس) : الإسلام والسلطان أخوان لا يصلح واحد إلا بصاحبه، فالإسلام أس والسلطان حارس، فما لا أس له يتهدم، وما لا حارس له يضيع.

(1) أي لا عجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت