فهرس الكتاب
180/6 وصار لرحمة الله، فلما ظهر شيخنا الوالد، وتبين أمره رضي الله عنه، تفكروا مقالته، واعتقدوا كرامته، وأخبرت امرأة صالحة بادية الناس قبل ظهور شأن الوالد أنه سيكون لهذه القرية شأن عظيم يدخلها من الخيرات والبركات والوفود والجهاد ما لا يصفه الواصفون، وذكرت أنها رأت صومعة هذا البلد أعلى من صومعة (تامكروت) وهي عبارة عن الشيخ وإلا فلا صومعة في البلد (1) والله أعلم، وقد دعا على رجلين يمنعان ماءه، ففقئت عينا أحدهما فسقطتا على خديه عيانًا، وآخر دعا عليه بالممات على الكفر - والعياذ بالله - وراود قومًا على إجراء الماء لجيرانهم في فتنة فأبوا، فحلف لهم بالله لتفتحن الساقية، فلم تغرب الشمس حتى جاء الوادي فحلها وجرت إليهم، وقال لرجل: هنا سأضربك على رأسك بعصاة، فضربوه فيها برصاصة، فاشتد به الحال حتى مات، وقطع رجال على زواره فقتلوا واحدًا بعد واحد في أيام يسيرة، فجاء واحد منهم فقال له: تسامحني؟ فقال: سامحتك، فضرب بعد ذلك برصاصة في رجله وسلمه الله، وقطع آخر بعد ذلك على بعض التلاميذ، فلم يصل لداره حتى قتلوه، وبرح ناس بجمع مئونة للزاوية، فقال رجل للبراح: لئن لم تسكت لأكسرن فاك بحجر. فلم تغرب الشمس ذلك اليوم حتى كسروا فاه هو برصاصة، فرجع إلى الله تائبًا، وقطع آخرون على فقير من فقراء الشيخ، فصارت بنت أحدهم تأكل يديها ورجليها حتى ماتت، فردوا متاعه بسرعة وتابوا، وخاصمه رجل آخر على حانوت بناه لابنه، ثم بعد ذلك أراد بيعه، فقال له الشيخ: لا سبيل إلى بيع الحبس، وما خرج لله تعالى. فقال له الرجل: أردت أن أهدمه ويكون حفرة للفئران. فقال له الوالد: أخلى الله دارك، وجعلها كدية يسكنها الفئران،
(1) كنت رأيت نحو 1360 هـ بناءات في (تيمكيدشت) استدارات أقواسها في علو لم أشاهد قط مثله في كل ما رأيته من الأقواس في الحواضر، ولم أكن إذ ذاك أستحضر هذه الرؤيا، بل لم أزر (تيميكدشت) إلى الآن 1382 هـ - كتبه المختار -