فهرس الكتاب
219/6 ثم تابوا فأصلح الشيخ بينهم، ومثل هذا في كراماته رضي الله عنه لا يعد ولا يحصى، (ومنها) أني وصاحبي في الله الفقيه سيدي أحمد بن عبد الرحمن الملولي زرناه مع تلاميذنا، ونحن أول من زاره بالطائفة كذلك، فلما ودعنا نظر إلي رضي الله عنه فاتحًا عينيه جدًّا وفيها زرقة قليلة فطهر الله بتلك النظرة قلبي من جميع أمراضه، وملأه حكمة وإيمانًا لا غش معه، (ومنها) أننا لما رجعنا من زيارة الأقطاب بـ (درعة) مع حالة حسنة، ونور مبين، حتى اقتضى الحال المفارقة نزعت قميصي ولبست الحائك على صدري شيئًا، فضرب بإبهامه والسبابة والوسطى، وقال: اللهم اشرح صدره لكل خير، واجعله هاديًا مهديًّا . فرفع أصابعه، فإذا بأثر كل أصبع من أصابعه في صدري برد لين كبرد الثلج، فدام ذلك في صدري إلى الآن وحتى الآن، ودعا لنا، فقلت: أوصنا . فقال بديهة: كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا. (ومنها) أني خرجت لزيارته يأتيني الرجال والنساء بصدقاته، ويقول كل واحد منهم: إن حاجتي كذا. فأذكرها للشيخ، فإذا دفعت له الصدقة قلت له: إن أهل الحوائج يقرءون عليك السلام. فادع لهم، فإذا رجعت يقر ويفرح كل واحد منهم بقضاء حاجته بسهولة من غير محنة حتى الانتقام من ظالمه. (ومنها) أنا وجدنا كثيرًا من أوراق الكتب في بيت بمدرسته، فنؤلفها ونجمع كل ورقة مع أختها على نية نقلها إلى بلادنا، فإذا هو رضي الله عنه دخل علينا متبسمًا، فسلم فقال: رجوت من الله تعالى أن يحيي هذا البلد بالعلم كما كان أو أكثر. ففهمنا وتركنا ذلك، فأحياه الله به وبأولاده وأعمامه وأقاربه حياة طيبة. (ومنها) أن الشيخ عبد الله الجيشتيمي قبضني وحبسني ظلمًا، فنمت في همٍّ وغم، فإذا بسبع عظيم لقم رأسي، وأنا أنظر أسنانه، فاجتهد أن يبلعني فإذا بالشيخ نخسه في مراق بطنه، فقاءني قائمًا بين يدي الشيخ، فقال لي: من عرفنا لا يخاف من أحد شيئًا، فانتبهت فإذا قائل بالباب يقول: اخرج لدارك يا