فهرس الكتاب
246/6 الأسباب لا في المسببات، فذلك الاعتقاد اعتقاد فاسد، قال تعالى: {ليس كمثله شيء} . وقال: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} . وكذلك في محكم البدع الشيطانية وصريح المنهيات، وأما ساداتهم فهم يقتدون بهم في الاجتراءات على المتشابهات، والرعي حول الحمايات والمحرمات، وأما كبراؤهم فيقتدون بهم في هتك الحرمات، ووجدت الأمراء يتساقطون في أعظم المهاوي، حتى كان الأمر بطاعتهم رفع عنهم التكليف والحرج والحساب، فأصروا واستمروا ولم يتوبوا ولم يعلموا أن الخائن منهم يركز له العلم عند استه جزاءً وفاقًا يوم القيامة، ووجدت الفقهاء يفتون بأضعف الفتاوى، وأجروا عليها أعمالهم، ويبطلون غير موافقه من مشهور مذهب إمامهم، ولم يعلموا أن العزم كله في الأخذ بالعزائم، وذلك بأنهم تفقهوا في الفروع ولم يتفقهوا في الأصول، فانطمس عنهم طريق القياس، فأصروا عليه، فكثيرًا ما حرموا حلالًا وأحلوا حرامًا، وكفَّروا وليًّا وقتلوا معصومًا، وحمقوا عالمًا، ولم يعلموا أن الله تعالى قال: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} يا أيها الناس توبوا إلى الله تعالى، واقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} واعملوا بالسنة المحمدية في النية والوضوء والصلاة والصوم والحج والجهاد والذكر والزيارات والملاقاة والأخذ والعطاء والنكاح والبيوع والحرابة والسرقة والزنى والقذف وشرب الخمر والأكل واللبس والشرب، وفي سائر الأفعال والأقوال والحركات والسكنات، واجتنبوا البيوع الشيطانية في كل ذالكم، فمن ميز الفرق بينهما فذاك، ومن لا فليتعلم، قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} . والأمر محمول على الوجوب، ولا عذر بجهل، لا سيما فيما يتعلق به حق الغير، ويا أيها الناس أخلصوا البيعة لأمرائكم في النصح، واصبروا على الطاعة وإن ضربوا الظهر وأخذوا المال فإن الله حسيبهم، وحكموهم فيما شجر بينكم فإن التحاكم إليهم يرفع