الصفحة 2895 من 9223

250/6 بجانبه، كان لك أجر دعائه وإرشاده، وعليه وزر إعراضه واستنكافه، ولا يضرك ما تلقى من الأذى في جنب الله، فلك في رسول الله أسوة حسنة، وقد قال الله سبحانه في حقه: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} ، وقال تعالى: {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} ، وقال عز وجل: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} الآية، وقال عليه السلام: [أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل] ، وقال عليه السلام: [لقد أوذيت ما لم يؤذ أحد] الحديث، وأنت خبير بما لقي عليه السلام من قومه من شدة الأذى، حتى هاجر من مكة إلى المدينة المشرفة، كل ذلك لتقتدي به أمته، ولكل عالم شرب من ذلك على قدر وراثته، وفي الحديث: العالم في أهله كالنبي في قومه. وإن قِست أجر من وفقه الله على يدك إلى ما تلقى من المشاق وجدت نفسك ربحت وأربحت، وفي الحكم مقامك حيث أقامك، نسأل الله لنا ولكم التوفيق بمنه وفضله، وقد وصل ولدكم الخير السيد المدني، وأدى الرسالة، وها نحن أجبناه لما طلبت، علمًا منا أنك لا تسعى إلا فيما يرضي الله ورسوله، ووصل ولد التامانارتي مؤديًا للواجب، وقائمًا بالسمع والطاعة، وراغبًا للدخول في حزب الجماعة بين قبائل ذلك القطر، وذلك كله ببركة دعائك وإسعادك، ومن تذكيرك وإرشادك، وقد قبلناه وأجبناه لما طلب، وجعلنا واسطة بين خديمنا القائد حماد بن بومهدي الهواري وبين تلك القبائل، يتولى قبض جبايتهم، ويدفع ذلك على يده، وأذنا له في ضغط مَن منع حق الله، وحاد عن سبيل المدى، وحيث كنت مرشده وهاديه فقد أفلح ونجح، فلا يضل ولا يشقى إن شاء الله، مع أن دارهم قديمة الخدمة، ظاهرة الحرمة، من عهد جدنا الأكبر مولاي إسماعيل قدسه الله، ونسأل الله سبحانه أن يتبع سلفه، وأن يجعله خير خلف منهم وأن يوفقه السبيل، ويجعله ممن استنار بنورالحق واهتدى، ونحن على محبتكم وعهدكم إلى لقاء الله، والسلام. في 16 شعبان الأبرك عام 1264 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت