فهرس الكتاب
والآن نودع هذا الشيخ الجليل الذي طال عمره حتى عمي في أخر عمره وعجز وانقطع في محل خاص، يزاوله فيه بعض أصحابه، ولم يزل كذلك إلى أن لقي الله عن عمر يناهز التسعين، وأن عُمْرًا مر هكذا في تعليم الناس، وفي إرشاد العباد، وفي إصلاح ذات البين لعمر قليل النظير، فليعرف التاريخ هذا الشيخ الجليل، الذي انقطعت به سلسلة مشايخ علماء عظام، كالعلامة أحمد الصوابي، والحضيكي، والتاساكاتي، ومحمد الطاطائي الحسيني ونظرائهم، فرحم الله تلك الهمم، وبوأها مقعد صدق عند مليك مقتدر.
مراثيه
ظفرنا ببعض مراث للشيخ التيمكيدشتي حين رزئ به أصحابه فأحببنا أن نسوقها على حدة على ما فيها:
مرثية ولده سيدي الحسن:
*نفسي الفداء لقبر ساد ساكنه ** بالعلم والدين والإرشاد والسنن
*هذا المقام الذي لا شك زائره ** يحظى بحاجته والسعد والمنن
*بشرى لنا قد صفت موارد نبعت ** من بطن راحته يا بهجة الوطن
*قد صان للناس راية العلوم فلا ** ينفك عن نصحهم في الظعن والعطن
*نور الإله وأسرار الرسول رست ** أعلامها لمحاق الجهل والوثن
*يا طالب العلم هاك سنة رجعت ** بخشية رفعتك ذروة القنن
*يا طالب الرمح هاك الألف في واحد (1) ** معجل لسرور النجل والسدن (2)
*بعام (دعشر) ذكاء الأفق قد كسفت (3) ** لكسف شمس العلوم، دوحة الزمن
*تبارك الله فيمن ضم أسراره (4) ** في كفه شمسه تضيء بلا دجن
*الشرق والغرب والأفلاك عمهم ** من سرها رحمة تسرى بلا شزن (5)
*تلك المواهب من أورادهم وردت ** الشيخ بالشيخ كالأعلام في قرن 258/6
*هم المراضع والأدباء في دول ** السر من سرهم فالراح ذو أرن (6)
*غصن النبوة من دار النبوة قد ** أورق في غربنا وأزهر كالشدن
*غوث العوالم بحر العلم في ورع ** رضاؤكم سركم صلني بلا محن
(1) كذا، فقد وقع في الوزن ما فيه.
(2) السدن: الخدم.
(4) كذا، فقد وقع في الوزن ما فيه.
(5) الشزن: الإعياء.
(6) النشاط.